إدريس عدار
عندما تنتهي المفاوضات بتشكيل التحالف الحكومي، وتستقر رئيسة الحكومة المعينة على عينة الأحزاب التي ستشاركها الأغلبية، سنكون أمام ثلاثة أطراف سياسية. الأغلبية، التي ستشكل التحالف الحكومي والمكونة من الأصالة والمعاصرة ومن يتفق معها، والمعارضة، المشكلة بدءا وأصلا من العدالة والتنمية وتحالف اليسار، وهي التشكيلات السياسية التي اختارت الوجود في هذا المستوى، والأحزاب المطرودة من الأغلبية إلى المعارضة.
اختارت أغلب الأحزاب حيلة ذكية، تتجسد في حصول القيادة أو الزعيم على تفويض من المجلس الوطني، قصد تدبير المرحلة.
أغلب الأحزاب في قاعة الانتظار لولوج بوابة الوزارات. كل التصنيفات التي كان يعرفها السياسيون انمحت في لحظة تطلع لبضع حقائب. نسي الجميع الحقيبة المدمرة. صورتها غابت عن الزعماء وسكت الجميع عن “محاولة تدنيس حرمة الانتخابات”.
كل حزب في قاعة الانتظار وجد نفسه خارج التحالف الحكومي يصبح حتما مطرودا للمعارضة.
بعد 15 سنة من تدبير الشأن العام وفق مقتضيات الدستور كان مفروضا أن نصبح أمام مشهد واضح، يتشكل من تكتلات متقاربة ولو على الأقل في رؤيتها للعمل الحكومي، ومن خلالها يتم فرز الأغلبية كما تتضح قبلا معالم المعارضة.
بعد نتائج الانتخابات السابقة كنا أمام سابقة في تاريخ التشريعيات. حزب سياسي أصدر بيانا يعلن فيه أن موقعه الحقيقي هو أن يكون في الحكومة. كان لديه مبرر ظهر أنه ليس هو الحجة الحقيقية. اعتبر أن النموذج التنموي، الذي أشرف عليه بنموسى، في كثير من مفرداته يعود إلى الورقة التي تقدم بها. تبين أن النموذج، الذي تم التخلي عنه حاليا لفائدة البرنامج التنموي الجديد، تضمن مطالب كثير من الأحزاب السياسية.
هذا البيان لم يشفع لعزيز أخنوش أن يدمج الحزب في أغلبيته. فأصبح الحزب مطرودا للمعارضة. ولا ندري هل هذا الطرد أثر سلبا على أدائه خلال الولاية المنتهية؟
اليوم يتكرر الأمر مع حزب آخر لكن بأسلوب قد يكون مقبولا. حزب سياسي تقلص حجمه انتخابيا لكن أعلن صراحة أنه يقبل الدخول إلى الحكومة إذا وافقت رئيستها. قد لا يجد بيان الحزب المعني صدى وسط الحزب الأغلبي، لكن لا يقول إن موقعه هو الأغلبية، وإن كان يصعب جدا تصوره في المعارضة، التي ما ذاق طعمها منذ أن كان فكرة قبل أن يخرج للوجود قبل خمسين سنة.
الأغلبية هي تدبير للشأن العام اعتدنا خلال ولايتين التنصل من تبعاته عبر حيلة رمي جمرته على الحزب الذي يترأس الحكومة.
خلال الولاية السابقة وعلى مقربة من الانتخابات خرج حزب التجمع الوطني للأحرار ينتقد العدالة والتنمية وكأنه كان يقود الحكومة لوحده. الكأس نفسها سقى منها حزب الأصالة والمعاصرة شريكه في الحكومة وقائدها. هكذا هي الأغلبية إذن بلا معنى.
والمعارضة اليوم موزعة بين من اختارها، دون مناقشة الاضطرار الأصلي لهذا الاختيار، ومن طُرد إليها. وبالتالي هي أيضا بلا معنى.








