دافع إدريس الأزمي الإدريسي، القيادي في حزب العدالة والتنمية ووزير الميزانية الأسبق، عن إصلاح نظام التقاعد الذي أقرته حكومة عبد الإله بنكيران عام 2016، معتبراً أنه جنب الصندوق المغربي للتقاعد خطر الإفلاس، وفي الوقت نفسه وجّه انتقادات للحكومة الحالية، متهماً إياها بعدم استكمال مسار الإصلاح وتأجيل معالجة الاختلالات إلى حكومات لاحقة.
وقال الأزمي، في تصريح مصور بثته القناة الرسمية للحزب على منصة «يوتيوب»، إن الإجراءات التي أقرتها حكومة بنكيران لم تُتخذ بصورة مفاجئة أو بعيداً عن النقاش العمومي، بل مرت، بحسب تعبيره، عبر مختلف المساطر الدستورية والتشريعية، ابتداءً من مناقشتها داخل البرلمان بغرفتيه، مروراً برقابة المحكمة الدستورية، وانتهاءً بنشرها في الجريدة الرسمية.
وأوضح أن الحكومة آنذاك واجهت وضعية مالية وصفها بـ«الحرجة» داخل الصندوق المغربي للتقاعد، بعد تسجيل أول عجز مالي سنة 2014 بقيمة 1.4 مليار درهم، في ظل توقعات رسمية كانت تشير، وفق قوله، إلى نفاد احتياطيات الصندوق بحلول نهاية عام 2021.
وأضاف أن عدم اعتماد الإصلاح في تلك المرحلة كان سيؤدي، بحسب تقديره، إلى عجز الصندوق عن صرف معاشات أكثر من 400 ألف متقاعد وذوي حقوقهم ابتداءً من سنة 2022، مشيراً إلى أن ملف إصلاح التقاعد ظل مطروحاً للنقاش سنوات طويلة دون اتخاذ قرارات حاسمة، وفق ما قال إنها تقارير صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات.
ورداً على الانتقادات التي طالت رفع سن الإحالة على التقاعد وتعديل طريقة احتساب المعاشات، قال الأزمي إن الحكومة حرصت على تحقيق توازن بين متطلبات الاستدامة المالية والحفاظ على البعد الاجتماعي، معتبراً أن الإصلاح جرى تنزيله «برفق» مقارنة ببعض التوصيات التي كانت مطروحة.
وأوضح، في هذا السياق، أن المجلس الأعلى للحسابات كان قد أوصى، وفق عرضه، برفع سن التقاعد إلى 65 سنة، بينما حدد الإصلاح السن في 63 سنة، كما أوصى باحتساب المعاش على أساس متوسط الأجر خلال آخر 10 إلى 15 سنة، في حين اعتمدت الحكومة فترة ثماني سنوات، فضلاً عن توصية برفع نسبة المساهمات إلى 26 في المائة، بينما اكتفى الإصلاح بنسبة 14 في المائة.
وأشار أيضاً إلى أن الإصلاح حافظ، بحسب قوله، على الحقوق المكتسبة قبل فاتح يناير (كانون الثاني) 2017، كما نص على الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات من ألف درهم إلى 1500 درهم.
في المقابل، انتقد الأزمي أداء الحكومة الحالية في تدبير ملف التقاعد، معتبراً أنها لم تبادر إلى استكمال الإصلاحات المطلوبة، رغم ما وصفه بتوفرها على موارد مالية استثنائية، بما في ذلك ارتفاع المداخيل الجبائية واللجوء إلى آليات تمويل جديدة.
كما اعتبر أن قرار إعفاء معاشات التقاعد من الضريبة على الدخل حرم خزينة الدولة، بحسب تقديره، من نحو 1.2 مليار درهم، مشيراً إلى أنه كان من الممكن توجيه هذه الموارد إلى تحسين الحد الأدنى للمعاشات ومعالجة بعض الاختلالات المرتبطة بالحقوق المكتسبة.
وختم الأزمي تصريحه بالتأكيد على أن إصلاح التقاعد لسنة 2016، إلى جانب الإصلاحات المرتبطة بتوسيع التغطية الصحية والاجتماعية لفائدة المستقلين وأصحاب المهن الحرة، يمثل، وفق تعبيره، أحد الإصلاحات الهيكلية التي أسهمت في تعزيز استدامة المالية العمومية، ومهدت لإطلاق ورش الحماية الاجتماعية بالمملكة







