اتخذ البرلمان الأوروبي، خلال جلسة صوّت فيها أعضاءه الأربعاء الماضي، قراراً مثيراً للجدل يقضي بإدراج الجزائر رسمياً ضمن قائمة الدول التي تشكّل “خطراً مرتفعاً” في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وهو تصنيف ستكون له انعكاسات مباشرة على المعاملات المالية بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي.
بموجب هذا التصنيف، ستخضع جميع التحويلات والأنشطة المالية المرتبطة بجهات جزائرية لرقابة مضاعفة وإجراءات صارمة داخل البنوك والمؤسسات المالية الأوروبية، في إطار ما يعتبره الاتحاد مساعي لتعزيز الشفافية والحد من الأنشطة غير المشروعة.
ويستند القرار إلى تقارير تقنية أوروبية أشارت إلى “نقائص جوهرية” في النظام الجزائري، خاصة في ما يتعلق بتتبع تدفق الأموال، ومراقبة الجمعيات والمنظمات، ومستوى التعاون الدولي القضائي. وستبدأ الإجراءات الجديدة في التطبيق العملي خلال الأسابيع المقبلة، بمجرد دخول القرار حيز التنفيذ.
القرار لقي ترحيباً خاصاً من تيارات أوروبية محافظة، أبرزها اليمين المتطرف الفرنسي، حيث علّقت النائبة الفرنسية لورانس تروشو، المحسوبة على جناح ماريون ماريشال لوبان، على القرار بوصفه “خبراً مفرحاً”، في منشور لها على منصة “إكس”. وتُعرف تروشو بمواقفها العدائية تجاه الجزائر، وكانت من أبرز الأصوات التي تطالب بفرض عقوبات على الجزائر على خلفية اعتقال الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال، المتهم بالإساءة إلى الوحدة الوطنية.
إدراج الجزائر جاء ضمن قائمة محدثة شملت دولاً أخرى كلبنان، وفنزويلا، وكينيا، ولاوس، وموناكو، مقابل حذف دول مثل الإمارات، السنغال، الفلبين، وبنما، ما فتح الباب أمام تساؤلات عن خلفيات التصنيف وطابعه السياسي المحتمل.
وفي الجزائر، يُرتقب أن يثير القرار موجة انتقادات، وسط تحذيرات من تأثيراته على مناخ الاستثمار الأجنبي والثقة في النظام المالي، خصوصاً وأن الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك التجاري الأكبر للجزائر.
التوقيت والمحتوى يطرحان أكثر من علامة استفهام في نظر كثير من المتابعين، الذين يرون في هذا التصنيف أداة ضغط جديدة تُستخدم في سياقات أبعد من مجرد المعايير التقنية لمحاربة الجريمة المالية.









































