بدأت التساقطات المطرية التي شهدتها مناطق متفرقة من المغرب خلال الأيام الأخيرة تنعكس بشكل إيجابي، وإن كان محدوداً، على مخزون السدود، بعدما ساهمت الأمطار والزخات الرعدية في وقف التراجع الذي طبع الحقينة المائية مع بداية فصل الخريف، مع تسجيل تحسن لافت في عدد من الأحواض، خاصة بالمناطق الشرقية والجنوب الشرقي للمملكة.
وبلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بالسدود، إلى غاية 12 أكتوبر الجاري، حوالي 11.2 مليار متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 65.77 في المائة، وفق المعطيات اليومية لمديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء. ويبرز هذا المستوى تحسناً واضحاً مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حين لم تتجاوز نسبة الملء 32.17 في المائة، ما يعكس ارتفاعاً مهماً في الاحتياطيات المائية المتاحة.
ولم يكن مسار المخزون المائي مستقراً خلال الأسابيع الماضية، إذ سجلت الحقينة الوطنية تراجعاً من نحو 11.24 مليار متر مكعب في 24 شتنبر إلى حوالي 11.16 مليار متر مكعب مع بداية أكتوبر، قبل أن تعود إلى الارتفاع تدريجياً بفعل التساقطات الأخيرة.
وخلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 12 أكتوبر، أضافت السدود نحو 43.7 مليون متر مكعب إلى مخزونها، لترتفع نسبة الملء بحوالي 0.26 نقطة مئوية. ورغم هذه المكاسب، لا تزال الحقينة الإجمالية أقل بقليل من المستوى المسجل في أواخر شتنبر، وهو ما يوضح أن الانتعاش المسجل لم يكن كافياً بعد لتعويض كامل التراجع السابق.
وعلى مستوى الأحواض المائية، برز حوض ملوية ضمن المناطق الأكثر استفادة من هذه التساقطات، بعدما ارتفعت نسبة الملء فيه من 55.61 في المائة مطلع أكتوبر إلى 62.09 في المائة يوم 12 من الشهر نفسه، بزيادة تجاوزت 42 مليون متر مكعب. كما سجل حوضا زيز كير غريس ودرعة واد نون تحسناً في مؤشرات المخزون، في ارتباط بالتساقطات التي همت أجزاء من شرق البلاد وجنوبها الشرقي.
ويأتي هذا التحسن في ظرف مناخي اتسم بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، إذ أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن شتنبر 2026 سجل مستوى حرارياً استثنائياً، تجاوز المعدل المرجعي للفترة الممتدة بين 1991 و2020 بنحو 2.75 درجة مئوية، ليصنف ضمن أشد أشهر شتنبر حرارة منذ سنة 1981.
وتبقى هذه الزيادة في الموارد المائية مؤشراً إيجابياً مع بداية الموسم المطري، غير أن الحفاظ على تحسن وضعية السدود يظل مرتبطاً باستمرار التساقطات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تزايد الحاجة إلى تأمين مياه الشرب وتلبية متطلبات النشاط الفلاحي ومختلف الاستعمالات الاقتصادية.








