أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن برامج الدعم الاجتماعي المباشر تظل آلية ضرورية لمواكبة فئات واسعة من المواطنين في ظروف اقتصادية واجتماعية معينة، غير أنها لا يمكن أن تتحول إلى سياسة دائمة تقوم عليها الدولة بشكل مستمر، مشددا على أن خلق فرص الشغل وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يظلان الحل الحقيقي لضمان الاستقرار الاجتماعي على المدى البعيد.
وجاءت تصريحات الجواهري خلال الندوة الصحافية التي أعقبت الاجتماع الفصلي الثاني لمجلس بنك المغرب، بالتزامن مع شروع عدد من الأحزاب السياسية في عرض برامجها الانتخابية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، والتي جعلت من توسيع الدعم الاجتماعي المباشر والرفع من قيمته أحد أبرز محاورها الاجتماعية.
وأوضح والي بنك المغرب أن أي نقاش حول الزيادة في الدعم المباشر أو توسيع قاعدة المستفيدين منه ينبغي أن يتم في إطار رؤية حكومية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المالية للدولة وأولوياتها الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أنه من السابق لأوانه تقييم هذه الوعود بمعزل عن البرامج الحكومية الكاملة التي ستفرزها المرحلة المقبلة.
وأشار الجواهري إلى أن تقرير بنك المغرب السنوي لسنة 2025، الذي سيرفع إلى الملك محمد السادس، يتضمن معطيات وتقييما يرتبطان بمختلف السياسات الاجتماعية والاقتصادية، بما فيها برامج الدعم المباشر التي أصبحت تشكل أحد أبرز مكونات مشروع الدولة الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.
وفي سياق متصل، أكد والي البنك المركزي أن الاقتصاد المغربي يواصل تحقيق أداء إيجابي، حيث يتوقع أن يبلغ معدل النمو 5,2 في المائة خلال سنة 2026، وهو مستوى يفوق المعدل العالمي بحوالي نقطتين مئويتين، غير أن هذا الأداء يبقى رهينا بعدد من المتغيرات الخارجية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.
وفي معرض حديثه عن التطورات المتسارعة التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، خصوصا المخاوف المرتبطة بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، أوضح الجواهري أن السلطات المغربية تتابع هذه المستجدات بشكل مستمر بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة والمواد الأساسية.
كما شدد على أن القطاع الفلاحي يظل عاملا حاسما في تحديد وتيرة النمو الاقتصادي الوطني، مبرزا أن تقييم أداء هذا القطاع لا يقتصر فقط على إنتاج الحبوب، بل يشمل مختلف الأنشطة الفلاحية التي تساهم في خلق القيمة المضافة وتحريك الاقتصاد القروي.
ورغم إقراره بأهمية الدعم الاجتماعي في حماية القدرة الشرائية للفئات الهشة ومواجهة آثار التضخم والظرفيات الاقتصادية الصعبة، أكد الجواهري أن الرهان الحقيقي يجب أن يظل موجها نحو الاستثمار والإنتاج والتشغيل، معتبرا أن الدعم الاجتماعي يبقى إجراء ظرفيا بينما يمثل توفير فرص الشغل السياسة الأكثر استدامة وفعالية على المدى الطويل.
وتأتي هذه الرسائل في وقت تتنافس فيه الأحزاب السياسية على تقديم عروض اجتماعية جديدة للناخبين، من بينها مقترحات تروم رفع قيمة التحويلات الاجتماعية وربطها بمستويات التضخم وتوسيع دائرة المستفيدين منها، ما يجعل النقاش حول مستقبل الدولة الاجتماعية وتمويلها أحد أبرز عناوين المرحلة السياسية والاقتصادية المقبلة.







































