استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لإسقاط مشروع قرار أمريكي بشأن قضية الصحراء، رغم حصوله على تأييد 11 دولة من أصل 15 عضواً في المجلس، مقابل امتناع ثلاث دول عن التصويت، وتصويت موسكو ضده.
وكان المشروع الأمريكي يقترح تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء إلى غاية 31 أكتوبر 2027، إلى جانب إدخال تغييرات على تسميتها الرسمية، من خلال حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها، لتصبح «مينوسو» (MINUSO) بدلاً من «مينورسو» (MINURSO).
كما تضمنت المسودة اعتماد المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات السياسية، فضلاً عن مقترحات لتقليص المكون العسكري للبعثة بنسبة 50 في المائة، وإجراء إحصاء لسكان مخيمات تندوف خلال ستة أشهر، بمشاركة الوكالات الدولية المعنية.
مشروع أمريكي لإعادة صياغة مهمة البعثة الأممية
تضمن مشروع القرار الأمريكي مجموعة من المقتضيات التي كان من شأنها، في حال اعتمادها، إحداث تغييرات في المرجعية السياسية وطبيعة عمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، من خلال إعادة تحديد مهامها وربط المسار السياسي بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب.
وفي هذا السياق، نصت المسودة على اعتماد المبادرة المغربية أساساً للمفاوضات السياسية، بما يضعها في مركز العملية التفاوضية، وفق الصيغة التي اقترحتها واشنطن، مع ما يحمله ذلك من تحول في مقاربة تدبير النزاع داخل مجلس الأمن.
ومن بين أبرز المقترحات أيضاً تغيير الاسم الرسمي للبعثة من «مينورسو» (MINURSO) إلى «مينوسو» (MINUSO)، عبر حذف الحرف المرتبط بمفهوم الاستفتاء من التسمية، في خطوة تعكس توجهاً نحو مراجعة المرجعية التي ارتبطت بها البعثة منذ إحداثها، وإعادة توجيه دورها بما يواكب المسار السياسي.
تقليص المكون العسكري وإعادة هيكلة الانتشار الميداني
وعلى المستوى العسكري، اقترحت المسودة خفض المكون العسكري للبعثة بنسبة 50 في المائة، إلى جانب إغلاق عدد من مواقع المراقبة، ضمن تصور لإعادة هيكلة انتشارها الميداني وتقليص بعض مكوناتها.
وكانت هذه المقتضيات تندرج ضمن حزمة التغييرات المقترحة على طبيعة عمل البعثة، بالتوازي مع مراجعة أدوارها المرتبطة بمواكبة العملية السياسية.
إحصاء سكان مخيمات تندوف ضمن المقتضيات الإنسانية
وفي الشق الإنساني، تضمن المشروع دعوة إلى إجراء إحصاء لسكان مخيمات تندوف خلال أجل لا يتجاوز ستة أشهر، بمشاركة الوكالات الدولية المعنية، بهدف تحديد أعداد السكان والمستفيدين من المساعدات الإنسانية، وتعزيز آليات مراقبة تدبيرها.
وكان من شأن هذا المقتضى، وفق ما ورد في المسودة، فتح ملف الإحصاء ضمن النقاش الأممي بشأن الأوضاع الإنسانية في المخيمات وآليات توزيع المساعدات.
وبإسقاط المشروع الأمريكي عبر الفيتو الروسي، لم يتمكن مجلس الأمن من اعتماد المقتضيات الواردة فيه، رغم حصوله على أغلبية واسعة من الأصوات المؤيدة، ما يفتح الباب أمام استمرار المشاورات بشأن الصيغة التي يمكن أن تحظى بتوافق أعضاء المجلس حول مستقبل البعثة والمسار السياسي للنزاع






