قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرته التفصيلية حول مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك استجابة لطلب رأي وجهه إليه رئيس مجلس النواب منتصف يوليوز الماضي. هذه المذكرة جاءت بعد دراسة شاملة للتجارب الدولية في مجال التنظيم الذاتي للصحافة والنشر، مع استحضار المرجعيات الدستورية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، خاصة تلك المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.
وأكد المجلس في مذكرته أن التجارب المقارنة في هذا المجال تلتقي حول خمسة مبادئ كبرى اعتبرها مرتكزاً لأي تنظيم فعال، وهي الحرية والتمثيلية والتعددية والاستقلالية والشفافية. وانطلاقاً من هذه المرجعية، بسط مجموعة من الملاحظات حول مضمون مشروع القانون وشكله، مرفوقة بتوصيات يسعى من خلالها إلى تطوير التجربة المغربية في التنظيم الذاتي للصحافة.
المذكرة شددت على ضرورة تعزيز الطبيعة القانونية للمجلس الوطني للصحافة بما يتيح له ممارسة صلاحياته بشكل أوضح، مع ضمان استقلاليته المؤسساتية والفصل بين مهام التسيير والبت في الملفات المرتبطة بأخلاقيات المهنة. كما دعت إلى تحسين تركيبة المجلس من خلال تحقيق توازن أكبر بين فئات الناشرين والصحفيين، مع إفساح المجال لتمثيلية النساء بشكل أوسع.
وفي ظل التحولات الرقمية التي يشهدها قطاع الإعلام، اعتبر المجلس أن من المهم إدماج المنصات الرقمية والأشكال الجديدة للنشر ضمن اختصاصاته، إلى جانب التفكير في آليات للتدخل السريع عند وقوع تجاوزات خطيرة، بما يحافظ على الحقوق الدستورية للصحافيين ويضمن احترام قواعد التناسب والعدالة في الإجراءات التأديبية.
ومن جهة أخرى، تضمنت المذكرة توصيات عامة تمس البيئة القانونية للصحافة في المغرب، حيث أعاد المجلس التأكيد على الحاجة إلى قانون خاص بتداول المعلومات، وعلى ضرورة تقليص التدخل التشريعي المباشر في قضايا الصحافة لصالح تعزيز آليات التنظيم الذاتي. كما دعا إلى إلغاء العقوبات الجنائية المرتبطة بجرائم النشر والتشهير وتعويضها بقوانين مدنية تنسجم مع المعايير الحقوقية، فضلاً عن اعتماد ميثاق خاص بأخلاقيات الإشهار ومناهضة خطاب الكراهية.
ورغم أن المجلس تأسف لعدم تمكين النواب من الاطلاع على هذه المذكرة قبل مناقشة المشروع والتصويت عليه، إلا أنه اعتبر أن الفرصة ما تزال سانحة أمام مجلس المستشارين للتفاعل مع توصياته. وقد كشف المجلس أنه استمع خلال شهر كامل لمختلف الفاعلين والهيئات المهنية والنقابية، ونظم لقاءات ومائدة مستديرة سجلت اختلافات واضحة في المواقف، غير أنه حرص على تمكين الجميع من التعبير عن آرائهم باعتباره مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة تضطلع بمهمة حماية الحقوق والحريات وضمان ممارستها الكاملة.










































