بلغ المنتخب المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا بعد مباراة عصيبة أمام منتخب نيجيريا، حُسمت بركلات الترجيح (4–2)، عقب تعادل سلبي في الوقتين الأصلي والإضافي.
تأهل يُحسب في خانة الإنجاز، لكنه يفتح في الآن ذاته باب النقاش حول حدود الأداء، وأسئلة الجاهزية قبل المحطة الأخيرة.
منذ صافرة البداية، بدا واضحًا أن وليد الركراكي راهن على الاستقرار، متمسكًا بنفس التشكيلة التي واجه بها الكاميرون في ربع النهائي. خيار منطقي من حيث المبدأ، لأن الانسجام والثقة عنصران حاسمان في الأدوار الإقصائية، غير أن اختلاف الخصم فرض معطيات مغايرة، لم تُقرأ كلها بالسرعة المطلوبة.
المنتخب المغربي كان الطرف الأكثر امتلاكًا للكرة والأفضل تنظيمًا، خصوصًا خلال الشوط الأول. الضغط العالي، والتحولات السريعة عبر حكيمي وإبراهيم يمينًا، والزلزولي يسارًا، أربكت الدفاع النيجيري في أكثر من مناسبة. لكن المشكلة التي رافقت الأسود طيلة البطولة عادت لتطفو من جديد: النجاعة الهجومية.
كثرة الفرص وقلة التسجيل لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة مباشرة لصعوبة اختراق الكتل الدفاعية المتأخرة، وغياب الحلول داخل الصندوق، سواء عبر الكرات العرضية أو التسديد من خارج المنطقة. الكعبي، رغم تحركاته، وجد نفسه معزولًا في أغلب فترات المباراة، فيما لم ينجح لاعبو الوسط في إضافة الزيادة العددية الهجومية في التوقيت المناسب.
وسط الميدان كان ساحة الصراع الحقيقية. نيجيريا تفوقت عدديًا في بعض الفترات، ونجحت في كسر نسق اللعب المغربي، لكن دون خطورة كبيرة. في المقابل، أظهر العيناوي وصيباري والخنوس انضباطًا تكتيكيًا عاليًا، خاصة على مستوى الارتداد الدفاعي وغلق المساحات.
غير أن هذا التفوق التنظيمي كان مشوبًا بالحذر الزائد. المنتخب المغربي دافع جيدًا، لكنه لم يخاطر بما يكفي هجوميًا، وكأن هاجس تلقي هدف كان حاضرًا بقوة، وهو ما يفسر بعض التمريرات الخلفية المجازفة نحو بونو، التي أربكت الجماهير أكثر مما أربكت الخصم.
في الشوط الثاني، واصل الأسود الضغط، وخلقوا فرصًا سانحة للتسجيل، أبرزها تسديدة الزلزولي المقوسة، ومحاولة الكعبي في الدقيقة 67. لكن مع توالي الدقائق، بدأ الإيقاع ينخفض، وجاءت التغييرات دون أن تمنح الإضافة المرجوة.
إخراج الخنوس والزلزولي تحديدًا أثر على الإبداع في الثلث الأخير، فيما بدا أن الفريق فقد شيئًا من شخصيته الهجومية في لحظات كان يحتاج فيها إلى الجرأة أكثر من الحسابات. في الوقت الإضافي، ظهر الإرهاق جليًا، وتحول الهدف الأساسي إلى الصمود، في انتظار الحسم من نقطة الجزاء.
عندما وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، مالت الكفة نفسيًا وتقنيًا لصالح المغرب. هنا ظهر العامل الحاسم: ياسين بونو. الحارس الذي منح زملاءه الطمأنينة، وأكد مرة أخرى أن المباريات الكبرى تُحسم بتفاصيل صغيرة، وبلاعبين كبار.
التأهل إلى النهائي إنجاز لا غبار عليه، ويعكس صلابة هذا المنتخب وقدرته على التعايش مع أصعب السيناريوهات. لكن في الوقت نفسه، المباراة دقت ناقوس الخطر: النهائي لا يُكسب فقط بالتنظيم والانضباط، بل بالجرأة والفعالية أمام المرمى.
إذا أراد أسود الأطلس اعتلاء القمة، فعليهم إيجاد الحلول الهجومية بسرعة أكبر، واستثمار فترات التفوق بدل ترك المباريات مفتوحة على كل الاحتمالات. لأن ركلات الترجيح قد تنصفك مرة، لكنها لا تكون دائمًا الخيار الآمن.
المغرب في النهائي… خطوة أخيرة تفصل بين الحلم واللقب، والخطأ المسموح به صار معدومًا.









































