كشف تقرير صادر عن AICEP Portugal Global، وكالة الاستثمار والتجارة الخارجية البرتغالية، أن المغرب يبرز كخيار صناعي استراتيجي بالنسبة لمجموعة Volkswagen في إطار إعادة توجيه جزء من قدراتها الإنتاجية داخل القارة الإفريقية، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع صناعة السيارات عالميا.
وأوضح التقرير، الصادر بتاريخ 10 مارس 2026، أن المجموعة الألمانية تدرس تعزيز حضورها الصناعي في إفريقيا عبر منصات إنتاجية أكثر تنافسية، في وقت يواجه فيه النموذج الصناعي المعتمد في جنوب إفريقيا عدة تحديات مرتبطة بتراجع الطلب الداخلي وصعوبات الانتقال نحو السيارات الكهربائية.
وخلال لقاء Volkswagen Indaba الذي انعقد مطلع فبراير، أشارت المديرة العامة لـ Volkswagen Group Africa Martina Biene إلى أن إنتاج السيارات في جنوب إفريقيا ظل مستقرا عند حوالي 610 آلاف سيارة سنويا، وهو رقم يبقى بعيدا عن الهدف الذي حدده المخطط الوطني للقطاع والمتمثل في بلوغ مليون سيارة سنويا.
وأشار التقرير إلى أن هذا المستوى المحدود من الإنتاج يقلص الكتلة الصناعية اللازمة لضمان استدامة الاستثمارات في القطاع، كما يضعف القدرة التنافسية لموردي المكونات المحليين. كما أن تراجع الطلب الداخلي زاد من هشاشة المنظومة الصناعية، حيث انخفضت حصة السيارات المنتجة محليا في السوق إلى نحو ثلث المبيعات فقط، بعدما كانت تتجاوز 50 في المائة في منتصف العقد الأول من الألفية.
وتواجه الصناعة في جنوب إفريقيا تحديا إضافيا يتمثل في الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية، إذ تستحوذ أوروبا على نحو 76 في المائة من صادرات سيارات فولكسفاغن المنتجة في البلاد. ومع تسارع التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية وتشديد القيود المرتبطة بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أصبح استمرار الاعتماد على نماذج الإنتاج التقليدية القائمة على محركات الاحتراق الداخلي يشكل خطرا متزايدا على هذا النموذج الصناعي.
في المقابل، يبرز المغرب كبديل صناعي واعد داخل القارة الإفريقية بفضل مجموعة من العوامل التي تعزز جاذبيته لدى المصنعين الدوليين، من بينها الاستقرار الطاقي والقرب الجغرافي واللوجستي من الأسواق الأوروبية، إضافة إلى توفر منظومة صناعية متكاملة في قطاع السيارات موجهة أساسا نحو التصدير.
كما يتمتع المغرب، بحسب التقرير، ببنية صناعية ولوجستية متطورة، وقدرة متنامية على الاندماج في سلاسل القيمة الجديدة المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية والتنقل المستدام، وهو ما يعزز موقعه كمركز صناعي إقليمي.
ويرى التقرير أن التفكير في إعادة توجيه جزء من القدرات الصناعية لفولكسفاغن يعكس تحولات أوسع داخل صناعة السيارات في إفريقيا، حيث أصبحت عوامل مثل حجم الإنتاج والتحول الطاقي واستراتيجيات التصدير محددات رئيسية في اختيار مواقع المراكز الصناعية الجديدة.
وفي هذا السياق، قد يشكل المغرب فرصة لتعزيز موقعه الصناعي في القارة وترسيخ مكانته كأحد أبرز المراكز الإنتاجية لصناعة السيارات في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط









































