لم تعد مراقبة مخالفات السير بالمغرب مرشحة للاعتماد فقط على الدوريات الأمنية وأعوان المراقبة الميدانية، إذ تتجه السلطات إلى توسيع دائرة الرقابة الإلكترونية، من خلال توظيف كاميرات المراقبة والرادارات المحمولة في رصد المخالفات وتوثيقها آليا، في خطوة مرتقبة ابتداءً من سنة 2027.
وفي هذا السياق، تدرس الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «نارسا» إمكانية اعتماد آليات جديدة لتحرير محاضر مخالفات السير بالاستناد إلى تسجيلات كاميرات المراقبة، وذلك بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تدبير ومراقبة حركة السير والجولان بالمملكة.
ولا يقتصر هذا التوجه على كاميرات المراقبة الثابتة، بل يشمل أيضا استغلال الرادارات المحمولة لرصد المخالفات بصورة أوتوماتيكية، دون الحاجة إلى تدخل مباشر من أعوان المراقبة، وذلك في إطار التنسيق مع القيادة العليا للدرك الملكي، وفق ما أورده تقرير رسمي مرفق بمشروع الميزانية الفرعية لوزارة النقل واللوجيستيك برسم سنة 2027.
وتأتي هذه التوجهات في سياق البحث عن وسائل أكثر نجاعة للحد من السلوكيات الخطيرة التي تهدد مستعملي الطريق، خصوصا أن عددا من حوادث السير يرتبط بتجاوز السرعة القانونية وعدم احترام قواعد السير، وهي مخالفات يصعب أحيانا ضبطها بالوسائل التقليدية، خاصة على المحاور الطرقية الممتدة والمناطق التي تعرف حركة مرورية كثيفة.
وقد حظيت فكرة توسيع المراقبة الإلكترونية بتأييد فعاليات مدنية مهتمة بالسلامة الطرقية، ترى فيها وسيلة إضافية لتعزيز الردع والحد من الاستهتار بقانون السير، لاسيما بالنقاط السوداء التي تتكرر فيها الحوادث، شريطة أن يقترن استعمال التكنولوجيا برقابة فعالة وتطبيق عادل للقانون.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة إذا استحضرنا الحصيلة الثقيلة لحوادث السير بالمغرب؛ إذ تشير الأرقام الواردة في المعطيات المقدمة إلى تسجيل 4786 وفاة خلال سنة 2025، فيما بلغ عدد القتلى 2735 شخصا خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، بزيادة قدرها 13.30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
غير أن الانتقال نحو المراقبة الآلية يطرح، في المقابل، مجموعة من التحديات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، وضمان دقة الأجهزة المستعملة، فضلا عن ضرورة تمكين السائقين من حقهم القانوني في الطعن في المخالفات التي يتم تسجيلها إلكترونيا، خصوصا في الحالات التي يحتمل فيها وقوع أخطاء تقنية أو في تحديد هوية المركبات.
وبين الرهان على التكنولوجيا والحاجة إلى ضمان حقوق مستعملي الطريق، يبدو أن سنة 2027 قد تشكل محطة مهمة في تحديث منظومة مراقبة السير بالمغرب.
فالمطلوب ليس فقط توسيع دائرة تحرير المخالفات، وإنما جعل هذه الإجراءات وسيلة حقيقية لحماية الأرواح وترسيخ ثقافة احترام قانون السير، حتى لا تتحول المراقبة الإلكترونية إلى مجرد آلية لتحرير الغرامات، بعيدا عن هدفها الأساسي المتمثل في تقليص نزيف الطرقات.






