وسط أجواء حماسية تعيشها المملكة مع احتضان كأس أمم أفريقيا 2025، وما يرافقها من زخم جماهيري غير مسبوق، وجد المستهلك المغربي نفسه في قلب مواجهة من نوع آخر، لا علاقة لها بالملعب ولا بالنتائج، بل بفواتير تثقل الجيوب وتُربك المزاج الوطني.
فقد خرج المرصد المغربي لحماية المستهلك ببلاغ لاذع، ينتقد فيه ما وصفه بـ «الممارسات المشينة واللاأخلاقية» التي تلجأ إليها بعض المقاهي، مستغلة شغف المغاربة بتشجيع أسود الأطلس، لفرض زيادات موسمية «خيالية وخارجة عن المنطق»، تضرب في الصميم القدرة الشرائية للمواطن، وتحول لحظة الفرجة إلى صدمة محاسبة.
314 درهماً… فاتورة تفجّر الغضب
وسجّل المرصد، بقلق بالغ، واقعة صادمة بأحد مقاهي الدار البيضاء، حيث بلغت الفاتورة 314 درهماً مقابل ثلاث بيتزات وثلاثة أباريق شاي صغيرة، في تسعيرة اعتبرها المرصد «خرقاً صارخاً للأسعار المتداولة»، خاصة أنها فُرضت دون إشهار مسبق أو إعلام واضح، في مخالفة صريحة لمبدأ الشفافية السعرية.
وأكد المرصد أن الرفع المفاجئ للأسعار دون إشعار يُعد ممارسة تضليلية، تتعارض بشكل مباشر مع القانون 31.08، ولا سيما المواد التي تلزم مقدمي الخدمات بـ الإعلام المسبق والتسعير الواضح، مشدداً على أن تبرير هذه الزيادات بعوامل الموقع أو الضغط الأمني ليس سوى «ذرائع واهية لا سند قانوني لها».
خروقات مركّبة… القانون لا يعلّق في زمن الكرة
ولم يتوقف المرصد عند التسعير، بل وسّع دائرة الانتقاد لتشمل سلسلة من الخروقات المركّبة، من بينها:
-
بث المباريات باشتراكات منزلية، في انتهاك واضح لحقوق المؤلف وفق القانون 2.00، وتحقيق أرباح من محتوى محمي دون ترخيص.
-
احتلال الملك العمومي عبر الأرصفة بالكراسي والطاولات، في ضرب لحق المشاة ومبادئ السلامة، وتجاوز للقرارات التنظيمية المحلية.
وشدد المرصد في تعبير لافت على أن «كرة القدم ليست مناسبة لتعليق القانون، ولا ذريعة للابتزاز»، وأن تحويل الفرجة الوطنية إلى كمين فاتورة ينسف الثقة بين المستهلك ومقدمي الخدمات، ويمثّل استغلالاً غير مشروع للظرف النفسي للجمهور.
دعوات للتبليغ وتحرك عاجل للمراقبة
وفي ختام بلاغه، دعا المرصد السلطات المحلية ومصالح المراقبة الاقتصادية إلى تكثيف الحملات الرقابية، وتطبيق القانون دون انتقائية أو تهاون، كما وجّه نداءً للمستهلكين إلى التبليغ عن كل التجاوزات، والاحتفاظ بالفواتير، وعدم الصمت أمام الاستغلال.
الثقة تُبنى بالخدمة… لا بالموسمية
ويعكس هذا الجدل المتصاعد، أن معركة تخليق الفضاء التجاري خلال المناسبات الكبرى لم تعد ترفًا رقابيًا، بل أصبحت مطلبًا اجتماعيًا ملحًا، خاصة في ظرفية تتسم بضغط القدرة الشرائية، وارتفاع سقف التطلعات تجاه جودة الخدمات.
فالمستهلك المغربي، الذي يملأ المدرجات بحنجرته ويملأ المقاهي بحضوره، لا يريد أن يُغادر الطاولة مثقلاً بالإهانة، بل بنشوة الفوز… أو على الأقل، بعدالة التسعير.










































