صعّدت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم لهجتها تجاه الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، رافضة تفسيرها لانهيار أسعار الدجاج باعتباره أزمة ظرفية مرتبطة بتراجع الطلب أو بالظروف الموسمية، ومعتبرة أن ما يعيشه القطاع اليوم هو نتيجة مباشرة لسنوات من سوء التدبير والاختلالات البنيوية التي أوصلت آلاف المربين إلى حافة الإفلاس.
وأكدت الجمعية، في بلاغ شديد اللهجة، أن الأزمة الحالية ليست حدثاً عابراً أو تقلباً مؤقتاً في السوق، بل حصيلة تراكمات طويلة من الفشل في الحكامة وغياب الشفافية والرقابة، محملة الجهات المشرفة على تدبير القطاع مسؤولية ما وصفته بـ”الانهيار غير المسبوق” الذي يهدد مستقبل مربي الدجاج وأسرهم.
وانتقدت الجمعية ما اعتبرته محاولة من الفيدرالية للتنصل من مسؤولياتها، مشيرة إلى أنها احتكرت تمثيل القطاع لسنوات دون أن تنجح في حماية المنتجين أو تحقيق التوازن بين مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج. واعتبرت أن الصمت تجاه الاختلالات المتراكمة جعل الفيدرالية شريكاً في صناعة الأزمة، وليس مجرد متفرج عليها.
وسلط البلاغ الضوء على ما وصفه بـ”فائض إنتاج مفتعل”، موضحاً أن حاجيات السوق الوطنية لا تتجاوز تسعة ملايين كتكوت أسبوعياً، في حين تم السماح بإنتاج أكثر من 15 مليون كتكوت أسبوعياً، وهو ما أدى إلى إغراق السوق وانهيار الأسعار. وتساءلت الجمعية عن الجهات المستفيدة من هذه السياسة، وعن أسباب عدم تدخل الجهات الوصية رغم المؤشرات التي كانت تنذر بالأزمة منذ أشهر.
كما وجهت الجمعية انتقادات حادة للعقد-البرنامج الخاص بقطاع الدواجن، معتبرة أنه تحول من آلية لتأهيل القطاع إلى وسيلة لتركيز النفوذ الاقتصادي في يد فئة محدودة من الفاعلين، مقابل تهميش المربين الصغار والمتوسطين الذين يشكلون العمود الفقري للإنتاج الوطني.
ورفضت الجمعية الحديث عن “متانة القطاع” في وقت تتزايد فيه حالات إغلاق الضيعات وتراكم الديون وفقدان مصادر العيش، مؤكدة أن تقييم وضع القطاع يجب أن ينطلق من أوضاع المنتجين وليس من أرباح بعض الفاعلين الكبار.
وطالبت بفتح تحقيق مستقل وشامل في تدبير قطاع الدواجن، يشمل ظروف إعداد وتنفيذ العقد-البرنامج وآليات إنتاج وتسويق الكتاكيت، مع كشف الجهات المستفيدة من الاختلالات وترتيب المسؤوليات الإدارية والمهنية والسياسية.
كما دعت الحكومة إلى التدخل العاجل لإنقاذ المربين من الإفلاس، واعتماد إجراءات فورية لوقف النزيف الذي يهدد آلاف الأسر، وإعادة بناء منظومة تدبير القطاع على أسس الشفافية والعدالة وضمان تمثيلية حقيقية للمربين الصغار والمتوسطين في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل القطاع.










































