قال محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن حصيلة الحزب في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، والتي توقفت عند 19 مقعدا، لا تعكس حجم انتظارات وطموحات «الكتاب»، مؤكدا أن الحزب سيواصل تقييم هذه النتائج واستخلاص الدروس السياسية والتنظيمية منها.
وخلال اللقاء الإعلامي الذي عقده الحزب اليوم الجمعة، توقف بنعبد الله عند الحصيلة الانتخابية، مستحضرا بشكل خاص عتبة الـ20 مقعدا، وقال في هذا السياق: «لا نعلم من يوقفنا في الرقم 19»، في إشارة إلى وصول الحزب إلى 19 مقعدا وعدم بلوغه الرقم 20.

وأوضح الأمين العام أن الحزب كان يطمح إلى تحقيق نتيجة أفضل، بالنظر إلى العمل السياسي والبرلماني الذي قام به خلال الولاية السابقة، وإلى الحملة الانتخابية التي خاضها ببرنامج ومضامين تواصلية قال إنها ركزت على القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
واعتبر بنعبد الله أن قراءة نتيجة التقدم والاشتراكية لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي جرت فيه الانتخابات، خصوصا ما يتعلق بنسبة المشاركة، مشيرا إلى أن العزوف الانتخابي كان له تأثير كبير على النتائج، باعتبار أن جزءا مهما من الفئات التي يعول عليها الحزب في التصويت السياسي لم يشارك في الاقتراع.
وفي تقييمه الأولي للمشهد الانتخابي، تحدث بنعبد الله عن ضعف الاهتمام بالشأن السياسي خلال الفترة السابقة للاستحقاق، معتبرا أن ذلك يعكس أزمة ثقة وعزوفا متواصلا عن المشاركة. وربط الحزب هذه الوضعية، في تقييمه، بعدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي طبعت السنوات الخمس الماضية.
كما وجه الأمين العام انتقادات إلى ما اعتبره استعمالا واسعا للمال خلال الحملة الانتخابية، مشيرا إلى أن عددا من المرشحين سخّروا إمكانيات مالية كبيرة، قال الحزب إنها تجاوزت في حالات عدة السقف القانوني، إلى جانب ممارسات قال إنها استهدفت استمالة الناخبين.
وفي المقابل، سجل بنعبد الله ما اعتبره تطورا إيجابيا يتمثل في عدم تدخل السلطة في العملية الانتخابية، سواء قبل الحملة أو أثناءها، معتبرا أن هذا الأمر يمثل تقدما مقارنة بمحطات انتخابية سابقة.
وتوقف الأمين العام أيضا عند مسألة اللوائح الانتخابية، حيث أشار إلى حذف حوالي مليوني ناخبة وناخب، وفق المعطيات التي أوردها المكتب السياسي في تقييمه الأولي، معتبرا أن عدم إخبار المعنيين وإعادة تسجيلهم يطرح إشكالات ينبغي التوقف عندها.
كما أثار بنعبد الله مسألة تأخر الإعلان عن النتائج وتسليم المحاضر في عدد من الدوائر، معتبرا أن استمرار هذا التأخير إلى ساعات متأخرة من الليل والصباح يطرح أسئلة حول تدبير العملية الانتخابية.
وبخصوص مستقبل الحزب، أكد بنعبد الله أن نتيجة 19 مقعدا، رغم أنها لا ترقى إلى مستوى الانتظارات، لا تعني نهاية المسار السياسي للتقدم والاشتراكية، مشددا على أن الحزب سيواصل حضوره ونضاله من أجل اختياراته السياسية والمجتمعية.
وأعلن الحزب أن مكتبه السياسي سيعقد اجتماعا ثانيا يوم الاثنين 28 شتنبر لمواصلة التداول في القرارات المستقبلية المرتبطة بنتائج الانتخابات، وذلك في أفق انعقاد الاجتماع المقبل للجنة المركزية.
وبينما شكل الرقم 19 محور النقاش داخل الحزب عقب إعلان النتائج، يترقب «الكتاب» ما ستسفر عنه عملية التقييم الداخلي بشأن أسباب عدم بلوغ الحصيلة المنتظرة، وما إذا كانت نتائج 23 شتنبر ستقود إلى مراجعات في الأداء السياسي والتنظيمي والتواصلي للحزب خلال المرحلة المقبلة.






