اعتبرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن قرار المغرب احتضان الدورة العاشرة للمؤتمر الدولي للإلغاء بمدينة مراكش يمثل محطة ذات دلالات حقوقية ورمزية، معتبرة أنه يعكس انفتاح المملكة على النقاشات الدولية المتعلقة بإلغاء عقوبة الإعدام وتعزيز الحق في الحياة.
وجاءت تصريحات بوعياش خلال لقاء للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان احتضنه البرلمان الفرنسي، أمس الخميس، ضمن فعاليات اليوم الختامي للدورة التاسعة للمؤتمر الدولي لإلغاء عقوبة الإعدام، المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس.
وقالت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إن اختيار المغرب لاستضافة الدورة المقبلة يكتسي أهمية خاصة، باعتبارها المرة الأولى التي يُعقد فيها هذا المؤتمر خارج أوروبا وكندا منذ إطلاقه، وهو ما اعتبرته مؤشراً على اتساع دائرة الحوار الدولي بشأن قضايا حقوق الإنسان.
كما أشادت بوعياش بتصويت المغرب، لأول مرة في تاريخه، خلال ديسمبر 2024، لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام على المستوى العالمي، معتبرة أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار تدريجي تعرفه المملكة في هذا الملف.
وخلال تفاعلها مع أسئلة المشاركين، استعرضت بوعياش تطور التعاطي المغربي مع عقوبة الإعدام، مشيرة إلى أن دستور سنة 2011 كرس الحق في الحياة، فيما كانت المملكة قد توقفت عملياً عن تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1993، بعد تنفيذ آخر حكم من هذا النوع، في حين يعود قرار وقف التنفيذ في الممارسة إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي، وفق ما أوضحته.
وأضافت أن هذا المسار، الذي يجمع بين الممارسة والمرجعية الدستورية، ما يزال، بحسب تعبيرها، في انتظار استكماله من خلال حسم تشريعي ينسجم مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان ويكرس ما هو معمول به على أرض الواقع.
وفي ختام المؤتمر، أشادت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، إلى جانب السفيرة الفرنسية المكلفة بحقوق الإنسان، بما وصفته بـ”التزام المغرب” في هذا النقاش الدولي، مثمنتين إعلان المملكة احتضان الدورة المقبلة للمؤتمر في مدينة مراكش.
وبحسب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سبق أن حظي هذا الإعلان أيضاً بإشادة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من المسؤولين والفاعلين الحقوقيين الدوليين خلال افتتاح أشغال المؤتمر.
وأكدت بوعياش، في هذا السياق، أن المجلس يواصل ترافعه على المستوى الدولي من أجل تعزيز الحق في الحياة ومناهضة عقوبة الإعدام، معتبرة أن هذا الملف يشهد، وفق المعطيات التي عرضتها، تقدماً متواصلاً على الصعيد العالمي.
وأشارت إلى أن نحو 77 في المائة من دول العالم أصبحت لا تنفذ عقوبة الإعدام، فيما ألغت 62 في المائة منها العقوبة في التشريع والممارسة، بينما تعتمد 15 في المائة وقفاً اختيارياً لتنفيذها، وهو ما اعتبرته مؤشراً على استمرار التحول الدولي في التعاطي مع هذه العقوبة








































