أكدت آمنة بوعياش أن أزمة الثقة أصبحت تمثل التحدي الأبرز الذي يواجه منظومة حقوق الإنسان على المستويين الدولي والوطني، معتبرة أن مستقبل هذه المنظومة لم يعد رهينا فقط بتطوير الآليات والمؤسسات، بل بقدرتها على إقناع المواطنين بجدواها وإحداث أثر ملموس في حياتهم اليومية.
وقالت بوعياش، في مداخلة ألقتها بمناسبة الذكرى العشرين لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة بمدينة جنيف، إن النقاش العالمي حول حقوق الإنسان يشهد تحولا لافتا، حيث لم يعد التركيز منصبا على شرعية المؤسسات الحقوقية أو أهمية وجودها، بقدر ما أصبح موجها نحو تقييم فعاليتها وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في واقعه اليومي.
وأوضحت أن الأفراد باتوا ينتظرون من المنظومة الحقوقية أكثر من مجرد إصدار التوصيات أو اعتماد النصوص القانونية، إذ أصبحوا يطالبون بمؤشرات واضحة تعكس أثر هذه الحقوق على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعلى مستوى الحماية والإنصاف الذي توفره لهم المؤسسات الوطنية والدولية.
وأشارت إلى أن هذا التحول يتزامن مع سياق دولي معقد يتسم بتراجع منسوب التعددية في العلاقات الدولية، وتزايد الضغوط على منظومة القانون الدولي لحقوق الإنسان، إلى جانب الإكراهات المالية التي تواجه العديد من المؤسسات والهيئات الحقوقية، وهو ما يساهم في تعميق الفجوة بين الخطاب الحقوقي وتطلعات المواطنين.
وفي هذا السياق، دعت بوعياش إلى إعادة النظر في منهجية عمل المؤسسات الحقوقية، من خلال الانتقال من التركيز على إنتاج التوصيات والقرارات إلى تقييم أثرها الفعلي على أرض الواقع، معتبرة أن نجاح المنظومة الحقوقية يقاس اليوم بقدرتها على تحسين حياة الأفراد وتعزيز شعورهم بالأمن القانوني والحماية، وليس فقط بحجم النصوص والمعايير التي يتم اعتمادها.
وشددت على أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات الحقوقية أصبحت شرطا أساسيا لضمان استمرارية وفعالية منظومة حقوق الإنسان، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة والتحديات الجديدة التي تعيد تشكيل العلاقة بين المواطن والمؤسسات على المستويين الوطني والدولي.
واعتبرت أن الرهان المطروح اليوم أمام الفاعلين الحقوقيين يتمثل في بناء منظومة أكثر قربا من المواطنين وأكثر قدرة على الاستجابة لانتظاراتهم، بما يعزز مصداقية العمل الحقوقي ويضمن استمراره في مواجهة التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم.










































