رفض عبد الله بووانو، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، تصنيف حزبه ضمن الأحزاب «الإسلامية»، مفضلاً تعريفه باعتباره حزباً سياسياً وطنياً وديمقراطياً يستند إلى مرجعية إسلامية، معتبراً أن الإصلاح لا يتحقق بالضرورة عبر القطيعة مع مؤسسات الدولة، بل من خلال التراكم والتغيير التدريجي.
وجاءت تصريحات بووانو خلال مشاركته، السبت 7 نونبر 2026، في ندوة بعنوان «رؤية حزب العدالة والتنمية للإصلاح السياسي بالمغرب»، نظمت ضمن فعاليات الملتقى الوطني العشرين لشبيبة الحزب، بالمركز الوطني للتخييم في بوزنيقة.
واستحضر القيادي الحزبي مواقف عبد الكريم الخطيب خلال فترة الاستثناء، ولا سيما رفضه إغلاق مجلس النواب، معتبراً أن فهم هذه المحطات يقتضي استحضار موقف الحزب من طبيعة النظام السياسي المغربي، وقال إن الحزب يجمع بين دعمه للملكية وإمارة المؤمنين وتمسكه بالديمقراطية.
كما تطرق إلى التحولات التي عرفها الحزب وانفتاحه على تيارات فكرية متعددة، مشيراً إلى أن حركة التوحيد والإصلاح تظل، بحسب تعبيره، الحاضنة التاريخية للحزب، سواء جرى الإقرار بذلك أم لا.
حزب بمرجعية إسلامية
وفي معرض توضيحه للهوية السياسية للحزب، قال بووانو إن العدالة والتنمية يقدم نفسه باعتباره حزباً سياسياً وطنياً وديمقراطياً، رافضاً إضافة صفة «الإسلامي» إلى تعريفه التنظيمي.
وأوضح أن التوصيف الذي يعتمده الحزب هو «حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية»، مشدداً على أن الأمر يتعلق بتنظيم مدني ذي توجه وطني وإصلاحي، وليس حزباً دينياً بالمعنى المتداول للتصنيف.
ودعا النائب البرلماني عن دائرة مكناس إلى التوقف عند دلالة مفهوم الإصلاح، في ظل ما وصفه بوجود نظرة معينة لدى بعض الأطراف السياسية تجاه التيارات الإصلاحية، مستحضراً في هذا السياق كتيباً بعنوان «الدولة في مواجهة الثورة».
الإصلاح بعيداً عن منطق القطيعة
وفي حديثه عن مفهوم الثورة، أشار بووانو إلى أن هذا المفهوم كان يحظى في مرحلة سابقة بحضور واسع في النقاشات السياسية، وكان الشباب في عدد من البلدان، العربية والغربية، فاعلين أساسيين في التحولات والإصلاحات التي شهدتها مجتمعات مختلفة.
واستناداً إلى ما ورد في الكتاب الذي استشهد به، اعتبر أن الثورة في جوهرها يمكن أن تكون عملاً إصلاحياً، موضحاً أن مؤسسات الدولة وبنياتها التي تشكلت على مدى عقود لا يمكن تجاوزها أو تغييرها بصورة فورية، عبر قرار واحد أو خطوة معزولة.
وأضاف أن هذا التصور يفسر اعتماد حزب العدالة والتنمية، وفق تعبيره، مقاربة تقوم على التراكم، بحيث تسهم الخطوات الجزئية والمتعاقبة في تحقيق التغيير، مستبعداً إمكانية إنجاز إصلاح شامل دفعة واحدة.
حصيلة الحزب ومواجهة الانتقادات
وفي سياق حديثه عن موقع الحزب داخل المشهد السياسي، أشار بووانو إلى ما اعتبره مظاهر لمحاصرة العدالة والتنمية، سواء خلال الاستحقاقات الانتخابية أو في التعيينات والترقيات الإدارية، متحدثاً عن وجود نوع من التوجس تجاه الحزب.
وفي المقابل، دعا إلى تقييم حصيلة التنظيم منذ سنة 1997، معتبراً أن من أبرز ما حققه خلال العقود الثلاثة الماضية نجاحه في ترسيخ حضوره داخل المجتمع والمشهد السياسي، وبناء علاقات مع مختلف الفاعلين والفرقاء.
واستدل على ذلك بانتشار معرفة الحزب لدى شرائح واسعة من المغاربة، مشيراً إلى أن اسم رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران ورمز المصباح أصبحا بدورهما من العلامات المعروفة لدى قطاعات من الرأي العام.
المبادرة الحرة ومكافحة الاحتكار
وعلى المستوى الاقتصادي، رد بووانو على الانتقادات التي تتهم الحزب بغياب تصور اقتصادي واضح لتدبير شؤون الدولة، مؤكداً أن العدالة والتنمية يدافع عن المبادرة الحرة ويؤمن بقواعد المنافسة، التي قال إنها تقتضي مواجهة الاحتكار وتركيز الأنشطة الاقتصادية.
كما جدد تأكيد موقف الحزب المناهض للفساد، رافضاً حصر هذا الموقف في النقاشات المرتبطة بملف «الفراقشية»، الذي أثار جدلاً في الفترة الأخيرة.
وقال إن الحزب دافع عن مرجعيته وخاض معارك ضد الفساد منذ سنة 1996، معتبراً أن هذا التوجه لم يكن وليد التطورات السياسية الراهنة، بل ظل، بحسب روايته، جزءاً من خطابه ومواقفه خلال مساره السياسي







