أُسدل الستار على فعاليات مونديال 2026 الذي شد أنظار العالم لأطول مدة زمنية في تاريخ كؤوس العالم، بتتويج المنتخب الإسباني بطلا على حساب المنتخب الأرجنتيني بنجمه ميسي.
مهما قدمت كرة القدم الإسبانية،
خلال هذا العرس الرياضي العالمي، من دروس في المنافسة الرياضية، أقلها الكرة الشاملة التي تعتمد على روح “الجماعة” او روح الفريق، وتجمع بين الفرجة والشراسة، من أجل الصعود الى منصات التتويج، فإن كرة القدم الوطنية في شخص المنتخب الوطني؛ بصمت على مشاركة متميزة أدخلتها نادي كبار زعماء الكرة، وأكدت استمرار توهج الرياضة الأكثر شعبية بالمملكة بإرادة ملكية لجعلها قاطرة للتنمية المتنوعة، كما أكدت أن المكانة التي باتت تحتلها الكرة المغربية بين منتخبات كبار الدول، منذ قبل مونديال قطر 2022 إلى اليوم، ليست ضربا من ضروب الصدفة أوالحظ؛ وإنما نتاج لرؤية ملكية متبصرة الى المجال الرياضي بصفة عامة وإلى كرة القدم بصفة خاصة، من أجل تطويرها وجعلها ورشا استراتيجيا يجر وراءه باقي الرياضات نحو التوهج والتألق، فتكون بدورها مجالا للتنمية، وذلك إيمانا بأن كرة القدم، نوع رياضي يشغل بال السواد الأعظم بالمغرب، ويشكل مجالا للاستثمار الفعلي والإيجابي في الرأسالمال المادي وغير المادي وتحويله الى مواد خام تتعدى الإسهام في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني لصالح التنمية الاجتماعية إلى الاستقرار الاجتماعي والتنمية المجالية.
ولا يختلف اثنان في أن ما قدمه أسود الأطلس بمونديال2026 المنظم بشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، من مستويات مميزة؛ عكست احترافية عالية وروحا وطنية قوية من أجل تشريف المغرب، ولم تكن مجرد إنجاز استثنائي، أو امتداد لمسار تصاعدي رسخ حضور المغرب ضمن نخبة كرة القدم العالمية، بل ثمرة للسياسة الملكية الهادفة لجلالة الملك محمد السادس، إلى تطوير كرة القدم وجعلها قاطرة لباقي الرياضات في مسار التنمية، كا هي ثمرة المجهودات المبذولة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتنزيل هذه الرؤية على الوجه الأكمل لتعزيز إشعاع كرة القدم الوطنية وتوهجها ضمن كبريات المدارس.
وإذا كانت الجارة إسبانيا قد استثمرت مبكرا ومنذ عقود في كرة القدم عبر شعبية نادييها “الريال” والبارصا التاريخيين، اللذين استطاعا على مر تاريخ وجودهما استقطاب جماهير العالم، فإن المغرب وإن كان أحسن الاستثمار في أبناء مغاربة العالم الذين يشكلون عماد المنتخب الوطني؛ فإنه بفضل الحكمة الملكية السامية كرس المنتوج الكروي الوطني بالاعتماد على أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي أصبحت نموذجا عالميا يحتذى، ليس على صعيد إنتاج لاعبين مغاربة دوليين بعلامة “صنع قي المغرب”، يعززون المنتخبات الوطنية وضمنها الفريق الوطني الأول الذي بصم على مشاركة مشرفة جدا في المونديال، وإنما على صعيد إنتاج الكفاءات العالية في التكوين والتدريب..
ومن شأن المكانة الدولية المرموقة التي أصبحت عليها كرة القدم الوطنية، عبر منجزاتها التاريخية، أن تفرض الاستمرار ليس بالحفاظ فقط على المكتسبات، وإنما بضرورة تجويد مجالات الممارسة والتنافس محليا، وذلك الرقي بالبطولة الوطنية الاحترافية وتطويرها، لتكون في مصاف الاحتراف الفعلي السليم، الذي يمكنه أن يرقى بالفرق والأندية المغربية إلى مصاف العالمية لتحاكي البارسا والريال ليس في الشعبية وإنما في الإنتاج..









































