في سابقة طبية، اختبر باحثون تقنية علاجية تقوم على نقل الميتوكوندريا السليمة مباشرة إلى عين بشرية، بهدف مساعدة خلايا شبكية تعرضت لأضرار بالغة نتيجة نقص الأكسجين على استعادة قدرتها على إنتاج الطاقة.
وتعلقت التجربة بشابة تبلغ من العمر 26 عاماً، فقدت معظم قدرتها على الإبصار بعد إصابتها بنزيف دماغي حاد، تسبب في انقطاع وصول الدم والأكسجين إلى أجزاء من الجهاز البصري لفترة طويلة.
وبعد وصولها إلى المستشفى بنحو 18 ساعة من تعرضها للنزيف، تمكن الأطباء من إنقاذ حياتها، غير أن الضرر الذي لحق بالعصبين البصريين أدى إلى فقدان شبه كامل للبصر في العينين.
وبعد مرور أسابيع، أظهرت الفحوصات الطبية وجود ضمور واضح في العصبين البصريين. وعندما بدأ الفريق في التفكير في العلاج التجريبي، تبين أن بعض الخلايا والألياف الشبكية لم تتعرض للتلف الكامل، كما أظهرت فحوصات نشاط الدماغ استمرار وصول قدر محدود من المعلومات البصرية إلى القشرة البصرية.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، لجأ الباحثون إلى استخراج عشرات الملايين من الميتوكوندريا من خلايا عضلية مأخوذة من فخذ المريضة، قبل حقنها بعد فترة قصيرة داخل السائل الزجاجي في كلتا العينين.
وتقوم الفكرة على أن الميتوكوندريا، التي تعد المسؤول الرئيسي عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، يمكن أن تساعد الخلايا العصبية المتضررة على الحفاظ على نشاطها. فخلايا العقدة الشبكية، التي تنقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ، تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، وقد يؤدي نقص الأكسجين إلى إتلاف الميتوكوندريا الموجودة فيها.
لكن النتائج لم تصل إلى حد استعادة البصر. فقد ظلت الرؤية لدى المريضة مقتصرة على إدراك الضوء، ولم يسجل الأطباء تحسناً بصرياً واضحاً يمكن قياسه بعد العلاج.
ورغم ذلك، حملت التجربة نتيجة مهمة من ناحية السلامة، إذ لم تظهر مضاعفات خطيرة أو رد فعل مناعي حاد عقب عملية الحقن. ويعتبر الباحثون هذه المعطيات مشجعة لمواصلة اختبار التقنية، وإن كانت لا تثبت فعاليتها العلاجية بعد.
كما لم يتمكن الفريق من الجزم بأن التغيرات التي ظهرت عقب العلاج كانت نتيجة مباشرة لحقن الميتوكوندريا، وهو ما يجعل إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة أمراً ضرورياً.
ويرى الباحثون أيضاً أن أي تأثير محتمل قد يكون مؤقتاً، ما يدفعهم إلى دراسة إمكانية إعطاء جرعات متكررة من الميتوكوندريا السليمة.
وفي هذا السياق، قال عالم الأعصاب ديفيد بوترينو إن فريقه يعمل بالتعاون مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على إعداد بروتوكول يسمح بإجراء حقن متكررة ومتسلسلة، بعدما أثبتت التجربة الأولية إمكانية تنفيذ الإجراء دون مضاعفات خطيرة.
وبذلك، لا تزال تقنية نقل الميتوكوندريا إلى العين في بداياتها، لكنها تفتح مساراً بحثياً جديداً لدعم الخلايا البصرية التي تعرضت للتلف، مع بقاء إمكانية استعادة البصر بحاجة إلى إثبات علمي من خلال تجارب سريرية إضافية.









































