يقترح تحالف اليسار، الذي يضم فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، إحداث «ميثاق للتمويل السيادي» يهدف إلى تعبئة 162 مليار درهم سنوياً في أفق سنة 2031، لتمويل عدد من التعهدات الاقتصادية والاجتماعية الواردة في برنامجه الانتخابي للانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري.
ويخوض التحالف الاستحقاقات المقبلة بـ85 لائحة تضم 284 مترشحاً ومترشحة في الدوائر الانتخابية المحلية، و11 لائحة تضم 85 مترشحة في الدوائر الانتخابية الجهوية، وفق المعطيات التي قدمها بشأن برنامجه الموحد.
ويرتكز البرنامج على العدالة الاجتماعية وتعزيز دور المؤسسات الدستورية، إلى جانب إرساء تعاقد مؤسساتي يربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الفساد وتجريم الإثراء غير المشروع.
ويضع التحالف «ميثاق التمويل السيادي» ضمن تصور اقتصادي يقوم على الانتقال إلى «اقتصاد الإنتاج والسيادة الوطنية»، والقطع مع سياسات الريع والاحتكار، مع اعتماد نموذج إنتاجي وتضامني يهدف إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي للمملكة.
وقال جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، إن البرنامج الانتخابي للتحالف يمثل «تعاقداً سياسياً» مع المواطنين، معتبراً أن تنزيل أي مشروع مجتمعي يمر عبر إقرار إصلاحات عميقة.
وأوضح العسري أن التصور الاقتصادي للتحالف يقوم، خصوصاً، على تحقيق الأمن الغذائي من خلال إعطاء الأولوية للفلاحة المعيشية بدل التركيز الحصري على الفلاحة التصديرية، والنهوض بالعالم القروي، وتطوير نسيج صناعي وطني، وتعزيز السيادة الطاقية.
ويربط التحالف هذه الخيارات الاقتصادية بأهدافه في مجال العدالة الاجتماعية، إذ يضع ضمان الاستفادة العادلة من الخدمات الأساسية ضمن أولوياته، من خلال مدرسة وجامعة عموميتين مجانيتين وعاليتي الجودة، والحد من البطالة، وتحصين العمل النقابي، ودعم البحث العلمي، وحماية حقوق الشغيلة.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، يقترح التحالف إعفاء المواد الأساسية والأدوية من الضريبة على القيمة المضافة، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، ومنح تعويض عن الولادة بقيمة 5000 درهم، إلى جانب تقديم دعم مالي للمسنين والأرامل، ومنحة بقيمة 2000 درهم للخريجين الباحثين عن عمل.
كما يتضمن البرنامج مقترحات للتكفل الكامل بعلاج الأمراض المزمنة، وتوفير 100 ألف وحدة سكنية عمومية بإيجار يتناسب مع دخل الأسر.
من جهته، أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الانتخابات المقبلة تجري في سياق تطبعه تحديات بيئية ودولية ورقمية واقتصادية واجتماعية، مشدداً على ضرورة مواكبة التحولات التي يعرفها النظام العالمي، فضلاً عن التحديات المناخية والتكنولوجية.
وقال العزيز إن التحالف يعتزم تقديم برنامج يعتبره قطيعة مع السياسات النيوليبرالية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، مع التركيز على تحسين أوضاع الفئات التي تواجه الهشاشة والإقصاء، بما يضمن، وفق تصوره، احترام كرامة المواطنين.
وعلى المستوى الانتخابي، أوضح المسؤول الحزبي أن استراتيجية التحالف تقوم على «خطاب الحقيقة»، وتشخيص دقيق للوضع الاقتصادي والاجتماعي، بعيداً عن المجاملة وإطلاق الوعود، مع التركيز على القطاعات الأساسية للاقتصاد والخدمات الاجتماعية.
وأضاف أن التواصل المباشر يشكل محور الحملة الانتخابية، من خلال الحضور الميداني، إلى جانب الاستخدام الهادف لشبكات التواصل الاجتماعي، بهدف تعزيز الحوار مع الناخبين، وعرض البرنامج، وتوسيع قاعدة المتابعين.
ويقول تحالف اليسار إن هدفه الأساسي من المشاركة في هذه الاستحقاقات يتمثل في المساهمة في فتح نقاش وطني حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وإرساء مناخ من الثقة وتخليق الحياة العامة، عبر إجراءات اقتصادية واجتماعية ملموسة، واستراتيجية شاملة لمحاربة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع.






