تشهد الأسواق الموريتانية ارتفاعا حادا في أسعار الطماطم، وسط تراجع الكميات المعروضة وتوقف الإمدادات القادمة من المغرب، الذي تعتمد عليه موريتانيا لتلبية جانب من احتياجاتها من هذا المنتج الأساسي في الاستهلاك اليومي للأسر.
ويأتي هذا الارتفاع عقب قرار السلطات المغربية تعليق صادرات الطماطم إلى الأسواق الإفريقية، عبر المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ما أدى إلى تراجع العرض في الأسواق الموريتانية، ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية أثارت مخاوف بشأن القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ظل هذه التطورات، أقر محمد ماء العينين ولد أييه، الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، بأن الارتفاع المسجل في أسعار بعض الخضر يرتبط بالقيود التي فرضتها دول مصدرة على الطماطم، في إشارة إلى المغرب.
وأوضح المسؤول أن الإنتاج المحلي من الطماطم تأثر بدوره بالظروف الجوية، ما ساهم في تقليص الكميات المتاحة في الأسواق، مشيرا إلى أن الحكومة تتجه نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي من الطماطم وغيرها من المنتجات الفلاحية، بهدف تقليص الاعتماد على الإمدادات الخارجية.
مصادرة كميات من الطماطم بسبب المضاربة
وفي محاولة للحد من تداعيات الأزمة، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة الموريتانية ضبط عمليات مضاربة في الطماطم، أسفرت عن مصادرة 4.7 أطنان من هذه المادة، خلال عملية نفذتها فرق الوزارة بالتنسيق مع السلطات الإدارية والأمنية بمقاطعة الميناء.
وأفادت الوزارة بأنه، عقب تدخل نقابة موردي الخضروات والفواكه، جرى الاتفاق على بيع الكميات المحجوزة تحت إشراف مفتشي الوزارة، بأسعار تتراوح بين 1200 و1300 أوقية قديمة للكيلوغرام، عوضا عن 5000 أوقية بلغها السعر، وفق البلاغ، بفعل المضاربات.
كما تعهدت النقابة بالتنسيق مستقبلا مع وزارة التجارة لتحديد الأسعار واعتماد سقف لها، في مسعى للحد من الممارسات التي تزيد من حدة ارتفاع الأسعار.
انتقادات لضعف الرقابة على الأسواق
وأثارت أزمة الطماطم جدلا في الأوساط السياسية والمجتمعية الموريتانية، إذ انتقد يعقوب ولد لمرابط، رئيس حزب تجديد الحركة الديمقراطية، ما وصفه بغياب الأجهزة الرقابية وعجز السلطات عن ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار.
ودعا ولد لمرابط إلى تدخل عاجل لمواجهة المضاربين، واتخاذ إجراءات فعالة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتسلط الأزمة الضوء على تأثر الأسواق الموريتانية بتقلبات الإمدادات الخارجية، في وقت يتزامن فيه تراجع الواردات مع انخفاض الإنتاج المحلي، ما يزيد الضغوط على الأسعار ويعيد إلى الواجهة النقاش بشأن تنويع مصادر التوريد وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي







