الحسن اقبايو
عاد ملف الملك الغابوي بإقليم شفشاون إلى واجهة الاهتمام، عقب اندلاع حريق بغابة تنغاية التابعة لقيادة باب تازة، وسط مخاوف من اتساع رقعة النيران وتضرر مساحات جديدة من الغطاء الغابوي الذي يشكل جزءاً أساسياً من الثروة الطبيعية للمنطقة.
الحريق، الذي أثار حالة من القلق في صفوف الساكنة والمهتمين بالشأن البيئي، لم يعد بالنسبة للكثير من المتابعين مجرد حادث غابوي عابر، بل فتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة حول أسباب اندلاع النيران، وطبيعة الاستغلال الذي تعرفه بعض المناطق الغابوية، ومدى احترام القوانين المنظمة للملك الغابوي.
من يضرم النار في غابة تنغاية؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم هو: هل الحريق ناتج عن أسباب عرضية، أم أن هناك شبهة فعل متعمد؟
لا يمكن الجزم بمسؤولية أي جهة قبل انتهاء الأبحاث والخبرات اللازمة، لكن خطورة الحريق تستدعي، وفق مطالب متداولة، فتح تحقيق جدي لتحديد أسبابه والجهات التي يمكن أن تكون وراءه إذا ثبت وجود فعل إجرامي.
فالحرائق الغابوية لا تعني فقط احتراق الأشجار والنباتات، وإنما قد تترتب عنها آثار بيئية واقتصادية واجتماعية تمتد لسنوات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمناطق غابوية ذات قيمة طبيعية كبيرة.
هل للحريق علاقة باستنزاف الملك الغابوي؟ مع العلم ان منطقة يوجد فيها عدد كبير من السدود الثلية دون ترخيص..
والأخطر من ذلك أن الحريق أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول ما يتم تداوله من ادعاءات بشأن الاستيلاء أو وضع اليد على أجزاء من الملك الغابوي، وحفر الآبار، وإقامة منشآت أو أشغال مائية وأراضٍ فلاحية داخل أو بمحاذاة المجال الغابوي.
وهنا تبرز أسئلة تحتاج إلى أجوبة رسمية واضحة:
من يمنح التراخيص؟
هل جميع الأشغال المنجزة بالمنطقة قانونية؟
هل توجد عقارات أو أراضٍ غابوية تم تغيير طبيعة استغلالها؟
هل تم فتح أبحاث بشأن عمليات حفر الآبار أو إقامة منشآت داخل المجال الغابوي؟
ومن المستفيد، إن ثبت وجود استغلال غير قانوني، من هذه العمليات؟
إنها أسئلة لا يمكن الإجابة عنها بالخطابات أو الاتهامات المتبادلة، وإنما تحتاج إلى وثائق، ومعاينات ميدانية، ومحاضر رسمية، وأبحاث قضائية وإدارية.
شبهة «مافيا» الاستيلاء على الملك الغابوي.. هل توجد أدلة؟
تتداول بعض الأصوات المحلية تعبيرات من قبيل «مافيا العقار الغابوي» أو «مافيا الاستيلاء على الملك الغابوي»، لكن استعمال هذه العبارات يجب أن يبقى في إطار التساؤل والتحقيق، وليس باعتباره حقيقة ثابتة، إلى حين تحديد المسؤوليات من طرف الجهات المختصة.






