أظهرت نتائج استطلاع للرأي في جنوب إفريقيا تصدّر حزب «أومكونتو وي سيزوي» (MK)، بقيادة الرئيس السابق جاكوب زوما، نوايا التصويت في بلدية إيثيكويني، التي تضم مدينة ديربان، مقابل تراجع حصة «المؤتمر الوطني الإفريقي» (ANC)، في مؤشرات تعكس حدة المنافسة السياسية قبل الانتخابات المحلية المقررة في 4 نونبر المقبل.
ووفق نتائج نشرها التلفزيون الجنوب إفريقي «إنكا» الأحد، حصل حزب زوما على 48 في المائة من نوايا التصويت، مقابل 25.2 في المائة للتحالف الديمقراطي، و14.5 في المائة للمؤتمر الوطني الإفريقي.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع حضور حزب «MK» في واحدة من أبرز البلديات في البلاد، غير أن نتائج الاستطلاعات تظل مؤشرات أولية لا تعكس بالضرورة ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع، إذ تتأثر النتائج النهائية بنسبة المشاركة وتوزيع الأصوات والتحالفات المحتملة.
ويأتي هذا التقدم بعد النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات العامة لعام 2024، حين حصل على 58 مقعداً من أصل 400 في الجمعية الوطنية، ليصبح ثالث أكبر قوة برلمانية في البلاد. وفي الانتخابات نفسها، فقد المؤتمر الوطني الإفريقي أغلبيته المطلقة للمرة الأولى منذ وصوله إلى الحكم عام 1994، بعدما تراجعت حصته من الأصوات إلى نحو 40 في المائة.
وتكتسب هذه المنافسة أهمية بالنسبة إلى المغرب، في ضوء التباين المعلن بين الحزبين بشأن قضية الصحراء. فبينما يواصل المؤتمر الوطني الإفريقي دعم جبهة «البوليساريو»، أعلن حزب زوما تأييده للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي 15 يوليوز 2025، وخلال زيارة إلى الرباط أجرى خلالها مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أعلن زوما دعم حزبه للمبادرة المغربية، معتبراً أنها تتيح تدبير الشؤون المحلية لسكان المنطقة مع الحفاظ على السيادة المغربية.
ولم يقتصر الموقف الذي عبّر عنه زوما على الدعوة إلى الحوار، إذ ربط الحزب تأييده للمقترح المغربي بمبدأ احترام الوحدة الترابية للدول الإفريقية، واعتبر المبادرة إطاراً ممكناً للتوصل إلى تسوية تدعم الاستقرار والسلام والتنمية.
كما استند الحزب، في عرض موقفه، إلى الروابط التاريخية بين المغرب والصحراء، وإلى اعتبارات تاريخية وقانونية قال إنها ينبغي أن تؤخذ في الحسبان عند البحث عن حل للنزاع، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم المقترح المغربي.
وكان الحزب قد نشر في يونيو 2025 وثيقة سياسية تناولت علاقاته مع المغرب وموقفه من قضية الصحراء، ما أضفى على هذا التوجه طابعاً حزبياً معلناً، بدلاً من أن يظل مرتبطاً بتصريحات شخصية لزعيمه.
وتأكد هذا الموقف خلال استقبال رئيس مجلس النواب المغربي، راشيد الطالبي العلمي، لزوما في 17 يوليوز من العام نفسه. وأفاد بلاغ للمجلس بأن اللقاء تناول دعم الحزب للمبادرة المغربية، إلى جانب تعزيز التواصل البرلماني والتعاون على أساس احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.
وأثار موقف حزب زوما انتقادات داخل المؤتمر الوطني الإفريقي، إذ نشرت دورية تابعة له مقالات تنتقد تأييد مبادرة الحكم الذاتي وتؤكد التمسك بخيار استقلال الصحراء. ويكشف هذا التباين عن خلاف سياسي بين الحزبين بشأن الملف، رغم أن زوما سبق له أن قاد المؤتمر الوطني الإفريقي وتولى رئاسة جنوب إفريقيا.
وتسلط نتائج الاستطلاع في إيثيكويني الضوء على موقع حزب «MK» في المنافسة الانتخابية المحلية، وعلى اتساع التعددية داخل المشهد السياسي الجنوب إفريقي. أما بالنسبة إلى المغرب، فيرتبط الاهتمام بهذه المؤشرات بموقف الحزب المعلن من مبادرة الحكم الذاتي، في وقت تتواصل فيه الخلافات السياسية بشأن سبل تسوية نزاع الصحراء








