ما حدث في كأس إفريقيا لا يمكن اختزاله في “قلة توفيق” أو “تفاصيل صغيرة”، لأن التفاصيل نفسها كانت العنوان الأبرز للإقصاء.
المستوى الذي ظهر به المنتخب لم يتجاوز في أحسن الأحوال نصف طاقته الحقيقية، والنصف الآخر تآكل بسبب اختيارات تقنية وبدنية غير محكمة، وبسبب تدبير لم يحترم منطق البطولة الطويلة ولا إيقاعها القاسي.
صحيح أن المنتخب استفاد من عاملي الأرض والجمهور، وهما عنصران يرفعان الأداء تلقائيًا، لكن هذا الامتياز لم يُستثمر بالشكل الصحيح.
بدل أن يكون التنظيم والاحتضان الجماهيري رافعةً للتحكم في النسق وتدوير اللاعبين، تحوّل إلى غطاء أخفى اختلالات واضحة، ظهرت تباعًا مع توالي المباريات.
أكثر ما يثير القلق هو ملف الإصابات. في بطولات كبرى، تُعلن الإصابات قبل انطلاق المنافسة، وتُدار بحذر أثناءها، لكن ما وقع هنا عكس ذلك تمامًا.
خلال البطولة، بدأنا نسمع عن إصابات مفاجئة، وبعد نهايتها تبيّن أن عدداً من اللاعبين دخلوا المنافسة وهم غير جاهزين أساسًا. هذا ليس سوء حظ، بل مؤشر على خلل في التقييم الطبي والبدني، وعلى غياب الشفافية في اتخاذ القرار.
غياب سايس، إصابة إيغامان وأمرابط، عدم جاهزية بنصغير، خروج أوناحي في منتصف الطريق، والغموض الذي لف وضعية المحمدي… كلها حلقات في سلسلة واحدة.
عندما تتكرر الإصابات في الخطوط الثلاثة، فالمشكل لا يكون فرديًا، بل منظوميًا، يبدأ من الإعداد، ويمر عبر الاختيارات، وينتهي عند غياب التدبير الاستباقي.
الناخب الوطني يتحمل جزءًا من المسؤولية، ليس لأنه “اختار أسماء خاطئة”، بل لأنه راهن على لاعبين غير جاهزين، وأدار المنافسة وكأنها قصيرة النفس، بينما كأس إفريقيا بطولة تُربح بالصبر، والتناوب، والصرامة الطبية. كرة القدم الحديثة لا تعترف بالأسماء ولا بالتاريخ، بل بالجاهزية الآنية.
الخلاصة أن ما وقع يجب أن يُقرأ كدرس قاسٍ: لا يكفي أن نمتلك طاقمًا تقنيًا “على الورق”، ولا أطباء “بسمعة جيدة”، إذا لم تُترجم الكفاءة إلى قرارات شجاعة تحمي اللاعب قبل أن تحمي النتيجة. احترام كرة القدم يبدأ من احترام جسد اللاعب… وما دون ذلك، يدفع ثمنه المنتخب في اللحظة الحاسمة.









































