في رسالة مفتوحة موجهة إلى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، عبّرت الكاتبة فرانس كول عن استيائها من أعمال العنف والتخريب والنهب التي تحدثت عن تعرض فرنسا لها، منتقدة طريقة تعامل السلطات الأمنية الفرنسية مع هذه الأحداث، ومثيرةً تساؤلات بشأن قدرتها على احتواء المواقف المتوترة وحماية الممتلكات والأشخاص.
وفي المقابل، سلطت الرسالة الضوء على التجربة الأمنية المغربية، مشيدة بما وصفته بالاحترافية التي تتمتع بها الشرطة المغربية في تأمين التظاهرات والتصدي للجريمة والإرهاب، وداعية إلى الاستفادة من خبراتها عبر برامج للتكوين والتدريب بالمغرب. وفي ما يلي النص الكامل للرسالة مترجماً إلى العربية:
إلى السيد لوران نونيز، وزير الداخلية الفرنسي
وزارة الداخلية
ساحة بوفو
75008 باريس
رسالة مفتوحة إلى السيد لوران نونيز، وزير الداخلية
السيد الوزير،
مثل غالبية المواطنين، أشعر بالذهول والاستياء العميق إزاء أعمال العنف غير المسبوقة التي تواجهها فرنسا في الوقت الراهن، ويزداد استيائي حين أرى أن عمليات النهب والرشق بالحجارة والاعتداءات غير المسبوقة يمكن أن تقع دون تدخل من الشرطة!
تهز أعمال عنف دامية أرجاء فرنسا، وقد شهدت البلاد يوم السبت 17 أكتوبر 2026 موجة مروعة من العنف، تمثلت في إحراق مقر إحدى البلديات، وإضرام النار في السيارات، والرشق بالحجارة، ونهب المتاجر في مختلف المناطق. فقد التجار كل ما يملكون، وشهدت أماكن عديدة عمليات تخريب مروعة.
ومن بين المتضررين، التاجر جيروم غرومون، المنحدر من مدينة ريمس، الذي تعرض متجره الواقع في باريس للتخريب والنهب بالكامل. وخلال مقابلة حديثة أجراها مع إحدى وسائل الإعلام، صرح قائلاً:
«أمرت بإخلاء الموظفين حتى لا يتعرض أحد لأي أذى جسدي. اتصلنا بالشرطة، وبعد انتظار دام 20 دقيقة، رد علينا أحدهم وقال: نحن غارقون في العمل، دبروا أموركم بأنفسكم».
كان هذا الرجل يشاهد ما بناه على مدى سنوات ينهار أمام عينيه، بينما كان رد الشرطة عليه: «دبر أمورك بنفسك!». إنه أمر يثير الاستنكار.
لقد عجزتم جميعاً عن التعامل مع الوضع، وأصبحت الشرطة الفرنسية عاجزة عن احتواء المواقف الخطيرة والتعامل معها بالشكل المطلوب.
وفي 18 أكتوبر 2026، وإدراكاً منك بأنك لا تملك الكفاءة الكافية لمواجهة الوضع، توجهت إلى الرئيس إيمانويل ماكرون لتقديم استقالتك.
وفي 19 أكتوبر 2026، صرحت عبر أثير إذاعة «فرانس إنتر» قائلاً: «أنا مسؤول عن كل ما يحدث على أرض الميدان».
وللمرة الأولى، كنت مدركاً لحقيقة الوضع، لأنك، ما دمت عاجزاً عن إدارة الأزمة، فإنك تتحمل بالفعل مسؤولية ما يجري.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الرئيس ماكرون رفض استقالتك، وهو ما يعني، بحسب ما أراه، أن الرئيس الفرنسي مصرّ على الاحتفاظ بوزراء غير أكفاء!
وغداً، أي يوم 24 أكتوبر 2026، من المرتقب تنظيم مظاهرات عديدة، ما يعني أننا قد نكون مجدداً أمام موجة من أعمال العنف الدامية.
لقد صرحت بأنك ستتولى بنفسك قيادة العمليات من أجل حماية فرنسا والفرنسيين. لكن، بصراحة، لا يبعث هذا التصريح على الاطمئنان، بل يثير القلق. فأنت تعلن تحملك مسؤولية الوضع، في حين أنك لم تتمكن من إدارة أحداث 17 أكتوبر، ثم تعود اليوم لتقول إنك ستكون على رأس العمليات.
إنك، بحسب ما أراه، غير قادر على السيطرة على الوضع. وعندما أراك وأستمع إلى تصريحاتك، ينتابني الاعتقاد بأنك قد تجد صعوبة حتى في التعامل مع قطيع من 20 خروفاً داخل حقل!
في عام 2024، استعانت فرنسا بالشرطة المغربية لتأمين العاصمة باريس خلال الألعاب الأولمبية. وقد حضرت الشرطة المغربية، التي تتمتع بمستوى عالٍ من الاحترافية، للمساهمة في تأمين باريس، ولم يُسجَّل أي حادث! لا حادث واحد!
لقد زرت الرباط بالمغرب عدة مرات، وأنت تعلم، مثلي، أن المنظومة الأمنية المغربية تُقدَّم باعتبارها نموذجاً على المستوى الدولي. كما تعلم أن الشرطة المغربية تتمتع بخبرة كبيرة في التعامل مع أخطر المواقف وأكثرها حساسية.
لذلك، أطالب بإرسال عناصر الشرطة الفرنسية، وعلى وجه السرعة، إلى المغرب من أجل الاستفادة من برامج التدريب والتكوين الأمني، لأن فرنسا، في غياب ذلك، قد تواجه عواقب وخيمة!
تعتمد المنظومة الأمنية المغربية على أحدث التقنيات، وتستفيد من إمكانات استثنائية على المستويات اللوجستية والتكنولوجية والبشرية.
وتُعد الشرطة المغربية من الأجهزة التي تحظى بتقدير دولي في مجال مكافحة الإرهاب، كما تشكل مرجعاً في مواجهة مختلف أشكال الجريمة. فمن كاميرات المراقبة إلى الطائرات المسيّرة الذكية، مروراً بالوسائل المتطورة القادرة على التعامل مع أخطر المواقف، وصولاً إلى عناصر الشرطة المدربة تدريباً مكثفاً، نجد أنفسنا أمام منظومة أمنية تصفها هذه الرسالة بأنها تختلف تماماً عن واقع الشرطة التي نعرفها في فرنسا.
لذلك، أتوسل إليك: إذا كنت تحب فرنسا حقاً، فأرسل عناصر الشرطة الفرنسية، وبشكل عاجل، إلى المغرب لتلقي التدريب والتكوين الأمني!
فرانس كول






