عاد ملف مصفاة النفط المغربية الوحيدة إلى دائرة النقاش من جديد، بعدما قضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء برفض العرض الذي تقدمت به شركة MJM Investments الإماراتية للاستحواذ على أصول شركة سامير، بقيمة بلغت نحو 3.5 مليار دولار.
القرار القضائي أعاد إلى الواجهة تعقيدات ملف المصفاة المتوقفة منذ سنوات، وأثار تساؤلات جديدة حول مستقبل تكرير النفط في المغرب، في ظل استمرار التصفية القضائية التي تخضع لها الشركة منذ عام 2016.
وكان العرض الإماراتي من بين أكبر العروض التي تلقاها القضاء منذ فتح باب التنافس على أصول المصفاة، إذ بلغت قيمته نحو 3.5 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 2.96 مليار يورو.
غير أن العرض كان مشروطاً بعدة متطلبات تقنية وقانونية، من بينها السماح بالولوج إلى الموقع الصناعي للمصفاة، وإجراء خبرة تقنية شاملة لتقييم حالة وحدات الإنتاج، فضلاً عن تحديد حجم الاستثمارات الضرورية لإعادة تشغيلها وفق المعايير الصناعية والبيئية المعمول بها.
هذه الشروط، بحسب معطيات الملف، كانت من بين النقاط التي أثارت تحفظات، ما انتهى بصدور حكم قضائي يقضي برفض العرض.
تعود أزمة المصفاة إلى غشت 2015، حين توقفت سامير عن نشاطها بالكامل بسبب تراكم ديون تجاوزت 40 مليار درهم، أي نحو 3.7 مليارات يورو، تشمل مستحقات لفائدة إدارة الجمارك والضرائب ومؤسسات بنكية.
وفي 21 مارس 2016، قضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتصفية الشركة قضائياً، مع الإبقاء على حد أدنى من النشاط تحت إشراف إدارة قضائية للحفاظ على الأصول وتسهيل دخول مستثمرين محتملين.
ورغم مرور قرابة عقد على توقف التكرير بالمغرب، لم يتم بعد التوصل إلى حل نهائي يعيد تشغيل المصفاة أو يحسم مستقبلها الصناعي.
من جانب آخر، عبر المكتب النقابي الموحد داخل الشركة، التابع لـ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن استنكاره لما وصفه بـ“سياسة التفرج” تجاه ما اعتبره تبديداً لصرح صناعي استراتيجي.
وطالبت النقابة بضرورة الحسم في مستقبل المصفاة عبر خيارات واقعية، من بينها تفويتها للدولة مقابل مقاصة الديون، أو تسهيل مسطرة بيعها للقطاع الخاص، أو اعتماد صيغة شراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما شدد البيان النقابي على أن استمرار توقف المصفاة تسبب في اختلالات بنيوية داخل السوق الطاقية الوطنية، ظهرت بشكل واضح في بعض اضطرابات التزود بالمحروقات خلال الأشهر الماضية.
في ظل استمرار التصفية القضائية وتعثر العروض الاستثمارية، يبقى مستقبل مصفاة سامير معلقاً بين خيارات اقتصادية وسياسية معقدة، وسط دعوات متزايدة لإيجاد حل يعيد تشغيل المنشأة ويعيد للمغرب جزءاً من سيادته في مجال تكرير النفط.









































