تواجه أقاليم شمال المملكة خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة وضعًا جويًا استثنائيًا، بعدما رفعت المديرية العامة للأرصاد الجوية مستوى اليقظة إلى الدرجة “الحمراء”، في ظل مؤشرات مناخية تنذر بتقلبات حادة قد تكون لها تبعات ميدانية جسيمة. وتكشف المعطيات الحديثة المستقاة من صور الأقمار الاصطناعية، بما فيها بيانات القمر “محمد السادس”، عن تمركز منخفض جوي عميق فوق حوض البحر الأبيض المتوسط، يدفع كتلًا هوائية مشبعة بالرطوبة نحو مرتفعات الريف والسواحل الشمالية.
وتُظهر صور الرادارات الجوية والاستشعار عن بعد تشكّل سحب ركامية كثيفة ذات تطور عمودي قوي وقمم شديدة البرودة، ما يعزز فرضية هطول أمطار طوفانية قد تتجاوز 150 ملم في أقاليم تطوان وشفشاون والحسيمة. هذه التساقطات، المرتقبة في فترة زمنية وجيزة، ترفع منسوب الخطر المرتبط بالفيضانات المفاجئة والسيول الجارفة، خاصة في الأحواض المائية والأودية سريعة الجريان.
وفي مواجهة هذه التوقعات، فعّلت السلطات نظام الإنذار المبكر عبر منصة “Google Flood Hub” لمراقبة الأحواض الحساسة، حيث تشير التحليلات التقنية إلى بلوغ وديان اللوكوس وسبو مستويات تدفق حرجة. وقد دفع ذلك إلى إطلاق عمليات إجلاء وقائية همّت أكثر من 50 ألف مواطن في المناطق المنخفضة والمعرضة لانهيارات التربة، بالتوازي مع شروع المصالح التقنية في تصريف استباقي لمياه السدود الكبرى، وعلى رأسها سد الوحدة، للتحكم في الحقينة وتفادي أي فيضانات غير محكومة.
ولا تقتصر المخاطر على التساقطات المطرية وحدها، إذ تُنذر المعطيات بمرور رياح عاصفية شمالية غربية قد تتراوح سرعتها بين 80 و100 كيلومتر في الساعة، ما سيؤدي إلى اضطراب قوي في الملاحة البحرية وهيجان ملحوظ في السواحل الشمالية. كما يُرتقب تسجيل انخفاض حاد في درجات الحرارة بالمناطق الجبلية التي تفوق 1500 متر، مع تساقطات ثلجية كثيفة في أقاليم مثل إفران وبولمان، قد تتسبب في عزل عدد من المداشر.
وأمام هذا الوضع، قررت السلطات تعليق الدراسة في أقاليم تطوان وشفشاون والعرائش كإجراء احترازي، داعية المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، وتجنب عبور الأودية أو الاقتراب من المنحدرات، مع ضرورة تتبع النشرات الإنذارية المحينة عبر القنوات الرسمية. وضع استثنائي يعكس حجم التحديات المناخية المتزايدة، ويضع جاهزية التدخلات الاستباقية على محك حقيقي خلال الساعات المقبلة.









































