بعد سلسلة من التسريبات التي قامت بها قناة “أطلس هاكس”، التي كشفت من خلالها عن جزء من المحادثات التي دارت بين هشام جيراندو، النصاب الهارب إلى كندا، ومهدي حيجاوي، الموظف المطرود من الإدارة العامة للدراسات والمستندات، وصل هذا “المسلسل” إلى واحدة من أخطر حلقاته، حيث تم الكشف عن الخيوط الأساسية لـ” عصابة الحجاوي والأربعون حرامي”، حيث يظهر جيراندو، مجرد بيدق صغير في لعبة أكبر منه بكثير.
لقد تبين من خلال الاختراق الواسع لقاعدة بيانات حيجاوي في هاتفه، أنه هو مؤسس هذه العصابة الخطيرة، وهو الذي يديرها بحبكة نادرة حتى انطلت الحيلة على عشرات الضحايا، الذين أوهمهم بالقدرة على تحقيق أي شيء بحكم علاقته بمستشار ملكي، وكان يوحي بأنه على علاقة به، وبعد التدقيق تبين أنه يستغل شخصا اسمه “عبد الواحد سدجاري”، تتشابه ملامحه مع المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة.
ولقد انطلت الحيلة على العشرات، وتلقفها هشام جيراندو، وجاء فرحا مستبشرا بلقائه بالمستشار الملكي، ممنيا نفسه بالقرب وبأن يكون ضمن الخلية المقربة، لكن لن يتفطّن إلى أنه كان ضحية لخدعة كبيرة، تعرض لها العشرات من ضحايا عصاة حيجاوي من باريس إلى بنكوك مرورا بكندا وغيرها من البلدان.
الشبيه أو المستشار الملكي “الزائف”، هو الدراع اليمنى لمهدي حيجاوي، وكيف يضفي الموظف المطرود على “مسرحيته” بعض التوابل استعمل شخصا فرنسيا اسمه “جون مارك لوغران”، الذي يلعب دور رجل الأمن، وهو الذي نزع هاتف جيراندو قبل لقاء العمر بالمستشار الملكي “الزائف”.
ولمزيد من التدقيق فقد وصلت التسريبات إلى شخص ثالث كركن من أركان عصابة حيجاوي اسمه محمد سباعي مكلف بكل ما يتعلق باللوجيستيك، فهو من يقوم بحجز تذاكر السفر عبر الطائرة وغرف الفنادق، مما يوحي للضحايا أن الأمر فعلا يتعلق بحقيقة اللقاء بمسؤول كبير في الدولة، وهو لا يعدو نصابا يرتاد الفنادق الفخمة، ومن لم ير في السابق شخصا يأكل الكسكس بالنبيذ الأحمر يمكن أن يرى صورة “الزائف” تجمع بالسباعي في مطعم بباريس.
ويقوم أفراد العصابة بتقاسم الأدوار بشكل دقيق، فمهدي حيجاوي، الموظف المطرود ينتحل صفة كبيرة في المخابرات المغربية، لهذا أصبح يُطلق عليه الكابران اللحية، والسدجاري المعروف بالحاج يلعب دور المستشار الملكي ولوغران الفرنسي هو الحارس الخاص أو مسؤول أمن المستشار “الزائف” والسباعي مسؤول التنقلات واللوجيستيك، فكل هذه الأدوار تلتقي في مشهد واحد يوحي للضحايا بأنهم أمام شخصيات نافذة يمكن عن طريق القرب منها تحقيق كل الأحلام.
غير أن أحلام الضحايا تبخرت لأنهم كانوا أمام أشخاص مزيفين ووظائف أكثر زيفا، يحركها مهدي حيجاوي، الذي ظهر أنه لعب بالعشرات من المواطنين بدول كثيرة من العالم، واستعمل بعض اللاهثين وراء المجد الخادع، ووظف من وصفه بالحمار، أي جيراندو في الترويج لما يريد الترويج له، بل أوهمه أنه أمام مستشار ملكي، ونقل هذا الوهم إلى قناته وتناقله عنه ممن يسمون أنفسهم “صحفيون استقصائيون”.







