أعلن المرشح الديمقراطي عبدول السيد، صباح الأربعاء، فوزه بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي، عقب تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يصل إلى عضوية الغرفة العليا للكونغرس، في واحدة من أبرز نتائج انتخابات التجديد النصفي التي شهدتها الولايات المتحدة الثلاثاء.
وجاء فوز السيد، البالغ من العمر 42 عاماً والمنحدر من أسرة مصرية، في سياق مكاسب واسعة حققها الديمقراطيون، مكنتهم من استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وإنهاء الأغلبية الجمهورية التي كانت تساند الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأولين من ولايته الرئاسية الحالية.
وفي خطاب أمام أنصاره بمدينة ديترويت، أعرب السيد عن فخره بالفوز بمقعد ميشيغان، بعد حملة انتخابية اتسمت بمنافسة حادة مع روجرز، النائب السابق في مجلس النواب والمدعوم من ترمب. وشهدت الحملة انتقادات لمواقف المرشح الديمقراطي من إسرائيل والحرب في غزة، فضلاً عن خلفيته الدينية، في وقت ركز فيه برنامجه على الرعاية الصحية وخفض تكاليف المعيشة والحد من نفوذ الشركات الكبرى في الحياة السياسية.
وعلى مستوى الكونغرس، تمكن الديمقراطيون من تجاوز عتبة 218 مقعداً اللازمة لانتزاع الأغلبية في مجلس النواب، الذي يضم 435 عضواً، بعد تحقيق مكاسب في عدد من الدوائر التي كان يشغلها جمهوريون. وأظهرت النتائج الأولية تقدم الحزب بفارق واضح، مع استمرار فرز الأصوات في بعض المناطق.
أما في مجلس الشيوخ، فقد استعاد الديمقراطيون الأغلبية بعد تحقيق مكاسب في عدد من الولايات التي كانت تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، من بينها تكساس وكانساس وآيوا وأوهايو وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية. وأظهرت التقديرات الأولية حصول المعسكر الديمقراطي على 54 مقعداً، بما في ذلك المستقلون المتحالفون معه، مقابل 44 للجمهوريين، مع بقاء بعض السباقات في انتظار الحسم.
ومن بين النتائج البارزة فوز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد تكساس بعد تغلبه على الجمهوري كين باكستون، في اختراق انتخابي لافت بولاية ظلت لعقود معقلاً للجمهوريين. كما فاز آدم هاميلتون في كانساس على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، وانتزعت آني أندروز مقعداً في كارولاينا الجنوبية، فيما استعاد شيرود براون مقعد أوهايو بعد فوزه على الجمهوري جون هاستد.
وفي كارولاينا الشمالية، فاز الديمقراطي روي كوبر على منافسه الجمهوري مايكل واتلي، بينما تمكن تروي جاكسون من إزاحة السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية مين. كما احتفظ الديمقراطيون بمقاعد أخرى، من بينها مقعد جورجيا الذي فاز به جون أوسوف، ومقعد نيوهامبشير الذي حسمه كريس باباس.
وجرت الانتخابات في ظل حضور قوي للقضايا الاقتصادية، خصوصاً ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الأساسية والطاقة، إلى جانب الجدل بشأن سياسات الهجرة والحرب مع إيران. واستثمر الديمقراطيون حالة الاستياء من الأوضاع الاقتصادية والسياسات التي انتهجتها إدارة ترمب، وربطوا بين الضغوط التي تواجهها الأسر الأميركية وقرارات البيت الأبيض.
ولم تقتصر مكاسب الحزب على الكونغرس، بل امتدت إلى انتخابات حكام الولايات، إذ حقق الديمقراطيون انتصارات في ولايات كانت تحت إدارة جمهورية، من بينها تكساس وجورجيا وآيوا وأوهايو، ما وسّع حضورهم السياسي على المستوى المحلي، بالتزامن مع استعادة الأغلبية في المؤسستين التشريعيتين الفيدراليتين.
ومن شأن التحول في موازين القوى داخل الكونغرس أن يفرض واقعاً سياسياً جديداً على إدارة ترمب خلال العامين المتبقيين من ولايته. إذ ستواجه الإدارة صعوبة أكبر في تمرير مشاريع القوانين والاعتمادات المالية، فيما ستتمكن الأغلبية الديمقراطية من توسيع الرقابة البرلمانية وفتح تحقيقات بشأن سياسات الإدارة، فضلاً عن التأثير في مسار المصادقة على التعيينات الرئاسية من خلال مجلس الشيوخ.
الحرب على إيران وغزة في حسابات الناخبين
وتصدرت تداعيات الحرب الأميركية على إيران النقاشات المرتبطة بالمزاج الانتخابي، خصوصاً انعكاساتها على أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة. وأظهر استطلاع نشره مركز الدراسات العامة والسياسات بجامعة شيكاغو في غشت 2026 أن 67 في المائة من الأميركيين حمّلوا الحرب مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود، فيما عبّر أقل من ربع المشاركين عن تأييدهم لها.
كما حضرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في مواقف الناخبين، ولا سيما الأميركيين من أصول عربية، الذين أظهرت استطلاعات الرأي عودة جزء من تأييدهم إلى المرشحين الديمقراطيين، بعد تراجع الثقة بالحزب خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024 على خلفية موقف إدارة جو بايدن من الحرب.
وأظهر استطلاع أجراه معهد العرب الأميركيين، بالتعاون مع مؤسسة «جون زوغبي ستراتيجيز»، خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 23 أكتوبر 2026، أن 59 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع يعتزمون التصويت للمرشحين الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس، مقابل 26 في المائة للمرشحين الجمهوريين. كما قال 90 في المائة إن قضية غزة ستكون مهمة في تحديد اختياراتهم خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة سنة 2028.
وتعكس هذه الأرقام حضور قضايا السياسة الخارجية، إلى جانب الاقتصاد، في توجهات شريحة من الناخبين الأميركيين، كما تبرز التحديات التي تواجه الحزبين في التعامل مع ملفات إسرائيل وغزة وإيران خلال المرحلة المقبلة






