لم يكن الفوز العريض الذي حققه أياكس أمستردام على مضيفه ميتييلاند الدنماركي بستة أهداف مقابل هدف، في منافسات الدوري الأوروبي، الحدث الوحيد الذي استأثر بالاهتمام بعد نهاية المباراة، إذ خطف الدولي المغربي الشاب عبد الله وزان الأضواء بتصريحات كشفت عن شخصية كروية تتسم بالثقة والوعي والرغبة المستمرة في التطور، رغم أنه لم يتجاوز 17 سنة.
ورغم مساهمته في صناعة الهدف الثاني لفريقه، بعدما قدم تمريرة حاسمة لزميله تولو أروكوداري، لم يخف وزان عدم اقتناعه بما قدمه فوق أرضية الملعب، معتبرا أن مردوده لم يبلغ المستوى الذي يطمح إليه، في موقف يعكس عقلية لاعب لا يكتفي بالنتيجة الجماعية، بل يضع أداءه الشخصي تحت مجهر التقييم والمراجعة.
وكان الطاقم التقني لأياكس قد راهن على اللاعب المغربي في مركز الجناح الأيمن، بعد أسبوع من العمل والتدريبات بهدف تأهيله للتأقلم مع متطلبات هذا الدور التكتيكي. غير أن وزان أبدى، في حديثه عقب المواجهة، ميلا واضحا نحو اللعب الهجومي المباشر، والبحث عن المبادرة والمجازفة، عوض الاكتفاء بالتمريرات الآمنة والعودة المتكررة إلى الخلف.
كما توقف عند طريقة تعامله مع المساحات التي ظهرت بعد النقص العددي في صفوف الفريق المنافس، معترفا بأنه لم يستثمر تلك الفرص بالشكل الذي كان ينتظره من نفسه.
هذه الصراحة لم تمر دون أن تثير اهتمام المحللين في هولندا، حيث حظي اللاعب بإشادة خاصة من الدولي الهولندي السابق ويم كافت، الذي لفت انتباهه ليس فقط المستوى التقني للموهبة المغربية، وإنما أيضا قدرته على التعبير عن أفكاره وتحليل أدائه أمام وسائل الإعلام بثقة ووضوح يميزان لاعبين أكثر تجربة.
من جهته، ذهب النجم الهولندي السابق رونالد دي بور إلى أبعد من ذلك، عندما اعتبر عبد الله وزان مشروعا لنجم عالمي، مشيدا بنضجه الذهني وعقليته الاحترافية، ومؤكدا أن امتلاكه لهذه المؤهلات قد يفتح أمامه أبواب التألق في أعلى المستويات، شريطة أن يحافظ على جاهزيته البدنية ويتجنب الإصابات.
وبين تمريرة حاسمة لا تلغي طموحه في تقديم الأفضل، وانتقادات ذاتية لا تخلو من الجرأة، يبعث عبد الله وزان برسالة واضحة مفادها أن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة لاعب كبير، وأن الرغبة في التطور ومحاسبة النفس تظلان من أهم مفاتيح النجاح في عالم كرة القدم.







