دافع مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية خصصت للقراءة الثانية لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، عن التعديلات التي أدخلها على النص، مؤكداً أنها لا تهدف إلى التضييق على المحامين أو المساس باستقلالية المهنة، بل تروم تعزيز حصانة الدفاع وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية.
وأوضح المستشار البرلماني مصطفى دحماني، خلال تقديم تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، أن مجلس المستشارين يمارس اختصاصه التشريعي في انسجام مع المرجعيات الدستورية، وبمنطق يهدف إلى إصدار قوانين تستجيب للمصلحة العامة وتواكب حاجيات المجتمع، في إطار التكامل بين مجلسي البرلمان.
وأكد التقرير أن المقاربة التي اعتمدها المجلس انطلقت من قناعة راسخة بأن المحاماة مهنة حرة ومستقلة، تقوم على مبادئ الاستقلالية والحصانة والحرية، معتبراً أن التعديلات المدخلة تشكل امتداداً لهذه الرؤية إذا تمت قراءتها في سياقها القانوني بعيداً عن التأويلات التي تخالف نية المشرع.
وفي ما يتعلق بإخضاع حساب صندوق الودائع والأداءات لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، شدد التقرير على أن الأمر لا يمس بالتدبير الذاتي للمهنة أو مالية الهيئات المهنية، بل يهدف إلى تحصين الودائع وتعزيز متطلبات الشفافية، باعتبارها إحدى دعائم استقلالية المحاماة.
كما أبرز التقرير أن التعديلات عززت حصانة الدفاع من خلال تدقيق بعض المفاهيم القانونية، خصوصاً في المادة 78، تفادياً لأي تأويل قد يفضي إلى متابعات تأديبية خارج الاختصاص الأصيل للمؤسسات المهنية، مع ضمان تمتع المحامين بكافة حقوق المحاكمة التأديبية العادلة.
من جانبه، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن مشروع القانون جاء ثمرة مسار تشريعي قائم على التعاون بين الحكومة والبرلمان، مشيراً إلى أن النص يظل قابلاً للتطوير والتحيين كلما أظهرت الممارسة العملية الحاجة إلى مراجعة بعض مقتضياته.
وأضاف وهبي أن إعداد المشروع تم وفق مقاربة تشاركية واسعة شملت أكثر من خمسين اجتماعاً مع مختلف الهيئات والمتدخلين، وأسفرت عن إدخال تعديلات عديدة استجابت لمطالب المهنيين، مع الإبقاء على بعض المقتضيات لضمان الانسجام القانوني بين مواد المشروع.
وفي ختام الجلسة، صادق مجلس المستشارين بالأغلبية على مشروع القانون، حيث أيده 27 مستشاراً برلمانياً، فيما امتنع أربعة مستشارين عن التصويت دون تسجيل أي معارضة للنص. وشملت التعديلات النهائية، التي أدخلها مجلس النواب، تحديد سقف الاقتطاع من أتعاب المحامي، وإرجاع أجل طلب إعادة التسجيل بالجدول إلى خمس سنوات في حالة التغاضي، إلى جانب مراجعة تركيبة مجالس الهيئات المهنية.






































