كشف التقرير حول الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2026 أن عدد المناصب المالية المحدثة خلال سنة 2025 بلغ 28 ألفاً و906 مناصب مالية، موزعة على مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، مع تركيز واضح على دعم القطاعات ذات الطابع الأمني والاجتماعي.
وأوضح التقرير أن حوالي 69.3 في المائة من إجمالي هذه المناصب خُصصت لثلاث وزارات رئيسية هي الداخلية، وإدارة الدفاع الوطني، والصحة والحماية الاجتماعية، وذلك بهدف تعزيز الموارد البشرية في مجالات الأمن والخدمات الصحية والحماية الاجتماعية، التي تشكل أولويات المرحلة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن 500 منصب مالي تم توزيعها مباشرة من طرف رئيس الحكومة على مختلف الوزارات والمؤسسات، من بينها 200 منصب مخصص للأشخاص في وضعية إعاقة، في خطوة اعتبرها متتبعون إشارة رمزية مهمة نحو ترسيخ مبدأ الإدماج الاجتماعي في الوظيفة العمومية.
أولوية للأمن والتعليم والصحة
وخلال العقد الممتد بين 2015 و2025، بلغ العدد الإجمالي للمناصب المالية المحدثة 275 ألفاً و743 منصباً، دون احتساب 175 ألف منصب إضافي تم تخصيصها لتوظيف الأساتذة في الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
ووفقاً للبيانات الرسمية، فإن ما يقارب 61.6 في المائة من مجموع المناصب المالية المحدثة خلال هذه الفترة، وُجهت لدعم قطاعات الداخلية والتربية الوطنية والتعليم العالي والصحة، وهو ما يعكس استمرار الرهان الحكومي على تعزيز البنية البشرية في القطاعات الاجتماعية الحيوية.
هيمنة فئة موظفي التنفيذ
كما أبرز التقرير أن المناصب المخصصة للأطر العليا (السلم 10 فما فوق) بلغت 105.078 منصباً، أي ما يمثل 38.1 في المائة من مجموع المناصب خلال العشرية الأخيرة، بمتوسط سنوي يقارب 9.500 منصب.
أما موظفو الإشراف، المرتبون في السلالم من 7 إلى 9، فحصلوا على 26.714 منصباً، بنسبة 9.7 في المائة من الإجمالي، بينما استأثرت فئة موظفي التنفيذ (السلم 6 أو ما يعادله) بالنصيب الأكبر، بما مجموعه 143.952 منصباً مالياً، أي أكثر من نصف التوظيفات الحكومية خلال الفترة نفسها.
اتجاه نحو ترشيد التوظيف وتعزيز الكفاءة
ويرى مراقبون أن المعطيات الجديدة تعكس توجهاً نحو ترشيد التوظيف العمومي وتوجيهه نحو القطاعات ذات الأولوية الاجتماعية، مع اعتماد سياسات انتقائية في التوظيف بالأطر العليا، لضمان مواءمة الموارد البشرية مع متطلبات التحول التنموي والإداري.
ويُتوقع أن تواصل الحكومة في مشروع قانون المالية لسنة 2026 نفس النهج، من خلال التركيز على تحسين جودة الخدمات العمومية، وتكريس العدالة المجالية في توزيع الموارد البشرية، لاسيما في قطاعات الصحة والتعليم والأمن الترابي.









































