أثارت عبارة «Mariage mongolien» (الزواج المنغولي)، التي استخدمها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي خلال جلسة برلمانية، انتقادات من ناشطين وفاعلين حقوقيين، اعتبروا أنها تحمل دلالات تمييزية وتمس بكرامة الأشخاص ذوي متلازمة داون.
وجاءت العبارة خلال رد الوزير، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، على سؤال بشأن إحداث جامعة بجهة درعة تافيلالت، في سياق مناقشته مسألة توزيع المؤسسات الجامعية على الأقاليم، وأهمية انتقال الطلبة إلى مدن أخرى للاستفادة من التجارب الأكاديمية والاجتماعية التي توفرها الحركة الجامعية.
وأعادت التصريحات النقاش بشأن مسؤولية الخطاب الصادر عن المسؤولين العموميين، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام المصطلحات المرتبطة بالإعاقة، ومدى انسجامها مع مبادئ المساواة وعدم التمييز واحترام الكرامة الإنسانية.
انتقادات حقوقية ومطالب بالاعتذار
وفي هذا السياق، انتقدت الناشطة الحقوقية والفاعلة المدنية المغربية سميرة بختي، في تدوينة على حسابها بموقع «فيسبوك»، استخدام العبارة، مؤكدة أن الكرامة الإنسانية خط أحمر، وداعية المسؤولين إلى التحلي بالمسؤولية في اختيار تعبيراتهم.
واعتبرت بختي أن المصطلح يستند إلى خلفية تاريخية تربط متلازمة داون بتصنيفات عرقية، وترى أنه يسيء إلى الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال اختزالهم في خصائص بيولوجية، فضلاً عن تكريسه صوراً نمطية تجاوزها التطور العلمي والحقوقي.
وأعربت الناشطة عن أسفها لاستخدام مثل هذه التعابير من قبل مسؤول حكومي، مشددة على أن المؤسسات العمومية مطالبة بحماية الحقوق وتعزيز الوعي بمناهضة التمييز، لا باستعمال مصطلحات قد تُفهم على أنها تنطوي على وصم أو انتقاص من فئة من المواطنين.
من جهتها، أصدرت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة بلاغاً استنكارياً بشأن تصريحات الوزير، وصفت فيه عبارة «Mariage mongolien» بأنها تحمل، بحسب تعبيرها، حمولة تمييزية وعنصرية.
واعتبرت المنظمة أن صدور هذا التعبير عن مسؤول يشرف على قطاع التعليم العالي والبحث العلمي يثير إشكالاً حقوقياً، بالنظر إلى الدور المنتظر من المؤسسات التعليمية في نشر ثقافة المساواة واحترام التنوع ومناهضة الصور النمطية.
واستندت المنظمة في موقفها إلى مقتضيات الدستور المغربي المتعلقة بحماية الحقوق والحريات ومكافحة التمييز، كما ذكّرت بالتزامات المغرب بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصاً ما يرتبط بالتوعية ومحاربة الصور النمطية والممارسات التي تمس بكرامة هذه الفئة.
وطالبت الوزير بتقديم اعتذار رسمي وعلني، كما دعت رئيس مجلس النواب واللجان المعنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن العبارة الواردة في محضر الجلسة، وناشدت رئيسة الحكومة اتخاذ موقف يضمن عدم تكرار مثل هذه التصريحات.
مصطلح يعود إلى تصنيفات طبية قديمة
وتعود عبارة «الزواج المنغولي» إلى استعمال تاريخي لمصطلحات من قبيل «Mongolism» و«Mongoloid» في وصف متلازمة داون، استناداً إلى تصورات قديمة حاولت ربط بعض السمات الجسدية للأشخاص المصابين بها بسكان منغوليا.
وكان الطبيب البريطاني جون لانغدون داون قد وصف الحالة سنة 1866، في سياق طبي تأثر بالتصنيفات العرقية السائدة آنذاك. لكن التقدم العلمي أظهر أن متلازمة داون حالة جينية مرتبطة بوجود مادة كروموسومية إضافية في الكروموسوم 21، ولا علاقة لها بالانتماء العرقي أو القومي.
وفي سنة 1959، توصل الباحث الفرنسي جيروم لوجون وزملاؤه إلى تحديد الأساس الكروموسومي للحالة. وبعد ذلك، تصاعدت الدعوات إلى التخلي عن المصطلحات القديمة التي تربطها بمنغوليا، بسبب عدم دقتها العلمية وما تحمله من دلالات مسيئة.
وفي عام 1965، اعتمدت منظمة الصحة العالمية تسمية «متلازمة داون»، بعد طلب منغوليا التخلي عن المصطلحات التي تربط الحالة بسكان البلاد. وأصبحت هذه التسمية، إلى جانب «التثلث الصبغي 21»، من المصطلحات الطبية المعتمدة على نطاق واسع.
ويعيد الجدل الذي أثارته تصريحات الوزير إلى الواجهة أهمية اعتماد لغة تحترم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتفصل بين الحالات الطبية والتصنيفات العرقية المتقادمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى جعل مكافحة الوصم والتمييز جزءاً من الممارسة اليومية للمؤسسات العمومية والخطاب السياسي







