أعلن عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إحداث 66 مؤسسة جامعية جديدة، في إطار إعادة هيكلة العرض الجامعي وتحسين المردودية البيداغوجية والإدارية، بالتوازي مع خطة لإحداث 50 مؤسسة إضافية من الجيل الجديد في أفق سنة 2030، بكلفة تقدر بنحو ملياري درهم.
وأوضح ميداوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين، أن المؤسسات الـ66 تشمل 46 مؤسسة ناتجة عن تقسيم مؤسسات كبرى، و20 مؤسسة من الجيل الجديد، مضيفاً أن 17 مؤسسة أخرى توجد في طور استكمال المسطرة التنظيمية، بعد مرورها عبر اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي وإحالتها على الأمانة العامة للحكومة.
تقسيم الكليات الكبرى وتخفيف الاكتظاظ
وتشمل إعادة الهيكلة تقسيم عدد من الكليات الكبرى، من بينها كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وكليات الآداب والعلوم الإنسانية، فضلاً عن الكليات متعددة التخصصات، بهدف تحسين التدبير وضمان الانسجام البيداغوجي وتخفيف الضغط عن المؤسسات التي تستقبل أعداداً كبيرة من الطلبة.
وأشار الوزير إلى أن هذه العملية أفضت إلى إحداث مؤسسات جامعية في أقاليم لم تكن تتوفر عليها، من بينها تاوريرت وتارودانت وتيزنيت وتاونات، مؤكداً أن اختيار مواقع المؤسسات الجديدة يستند إلى دراسات تراعي عدد السكان والموارد المتاحة والخصائص الاقتصادية والاجتماعية للمناطق المعنية.
وفي أفق سنة 2030، تعتزم الوزارة مواصلة توسيع شبكة المؤسسات الجامعية بإحداث 50 مؤسسة إضافية من الجيل الجديد، بكلفة تقدر بنحو ملياري درهم، وفق ما عرضه الوزير أمام النواب.
تخصصات جديدة وارتباط بسوق الشغل
وستشمل المؤسسات المرتقبة طيفاً واسعاً من التخصصات، يمتد من العلوم القانونية والسياسية والاقتصادية والإنسانية والاجتماعية إلى العلوم والتقنيات، بما فيها الرياضيات والأمن السيبراني وتدبير المياه والطاقات الخضراء.
وتستهدف هذه التوجهات، بحسب الوزير، ملاءمة التكوينات مع حاجيات سوق الشغل على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، مع مراعاة المهن ذات الامتداد الدولي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الجامعات تحديات تتعلق بالمردودية الداخلية والخارجية؛ إذ أفاد ميداوي بأن نحو نصف الطلبة يغادرون الجامعة خلال السنة الأولى، فيما تتجاوز البطالة في صفوف خريجي الإجازة 20 في المائة، وفق الأرقام التي قدمها خلال الجلسة.
تغيير في الحكامة وآليات التدبير
وبموازاة إعادة هيكلة المؤسسات، كشف الوزير عن توجه نحو مراجعة الحكامة الجامعية وتطوير الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع، من خلال إعادة هيكلة الوزارة وإعداد نصوص تتعلق بالمركز الوطني للبحث العلمي، والمركز الوطني للحياة الطلابية، والوكالة المغربية للتقييم وضمان الجودة.
كما أعلن التوجه إلى إحداث مجالس للأمناء، تتولى المساهمة في ضمان استمرارية السياسات العمومية وتقييم الاستراتيجيات وأداء رؤساء الجامعات، وتعزيز ارتباط المؤسسات الجامعية بمحيطها الترابي.
وتشمل الإصلاحات أيضاً تمكين الجامعات والمؤسسات من آليات أكثر مرونة في التدبير، من بينها إحداث أقطاب جامعية وشركات مساهمة للتدبير، بما يتيح تطوير أساليب العمل وتسريع تنفيذ المشاريع.
ويضع هذا المسار الوزارة أمام تحدي التوفيق بين توسيع البنية الجامعية وتحسين جودة التكوين، إذ لن يتوقف أثر المؤسسات الجديدة على عددها فقط، بل سيتحدد كذلك بمدى توفير الأطر والموارد والتجهيزات اللازمة، وقدرتها على تخفيف الاكتظاظ وتحسين المردودية وتعزيز فرص إدماج الخريجين في سوق الشغل







