رفع وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي لهجة الخطاب الرسمي تجاه إسبانيا على خلفية أزمة سبتة، مؤكداً تمسك المغرب بأراضيه، وداعياً في الوقت نفسه إلى معالجة الخلافات مع مدريد عبر الحوار، في وقت تتواصل فيه تداعيات موجة الهجرة الجماعية الأخيرة.
وقال وهبي، في تصريح لقناة «الشرق للأخبار»، إن المغرب «يتمسك بأراضيه ويريد حل الإشكال مع إسبانيا بالحوار»، في إشارة مباشرة إلى سبتة وباقي الأراضي التي يعتبرها المغرب محتلة.
ويأتي هذا الموقف في سياق أزمة أعادت ملف سبتة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما شهدت المنطقة أواخر يوليوز موجة عبور جماعي غير مسبوقة، خلفت تداعيات أمنية وإنسانية وسياسية واسعة داخل المغرب وإسبانيا.
انتقادات حادة لطريقة تعامل إسبانيا مع القاصرين
وفي سياق متصل، صعّد وزير العدل المغربي من انتقاداته للسلطات الإسبانية بشأن ملف القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة وإسبانيا.
وفي مقابلة مع قناة «DW عربية» نُشرت الثلاثاء 11 غشت، قال وهبي إن المغرب سبق أن حذر إسبانيا من أن بعض سياساتها المتعلقة بالهجرة غير النظامية يمكن أن تشجع على محاولات العبور، مؤكداً أن الرباط تطالب بإعادة القاصرين المغاربة الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بشكل غير نظامي.
واعتبر الوزير أن «الإسبان مسؤولون عما وقع»، موضحاً أن المغرب مستعد لاستقبال الأطفال المغاربة وإعادتهم إلى أسرهم، ومشدداً على أن المملكة تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية تجاه مواطنيها القاصرين.
وهبي ينتقد القضاء الإسباني
ووجّه وهبي انتقادات مباشرة إلى المؤسسات الإسبانية، خصوصاً القضاء، واصفاً النظام القضائي الإسباني بأنه «معقد جداً ومسيس جداً»، معتبراً أن معالجة ملفات إعادة القاصرين لا تخضع للاعتبارات القانونية والإدارية فقط، بل تتداخل معها، بحسب تصوره، اعتبارات سياسية وانتخابية.
وقال إن السلطات المغربية تواجه، في بعض الملفات، صعوبات مرتبطة بإجراءات إعادة القاصرين، مشيراً إلى حالات قال فيها إن الجانب الإسباني يرفض إعادة أطفال، أو يقدم ملفات لأشخاص لا يحملون الجنسية المغربية، أو لا يحضر القاصرون في المواعيد المحددة بدعوى اختفائهم.
واعتبر وزير العدل أن استمرار فصل الأطفال عن أسرهم يطرح، في نظره، إشكالاً قانونياً وأخلاقياً، داعياً الجانب الإسباني إلى اعتماد مقاربة تضمن بقاء الأطفال مع أسرهم بدلاً من فصلهم عنها.
تحقيقات بشأن نقل القاصرين إلى مدريد
وكشف وهبي، في السياق ذاته، أن السلطات المغربية فتحت أبحاثاً جنائية بعد توصلها بمعطيات تفيد بأن بعض الأسر المغربية دفعت أموالاً مقابل نقل أبنائها من سبتة إلى مدريد.
وربط الوزير هذه الوقائع باحتمال وجود شبكات تنشط في الاتجار بالبشر واستغلال القاصرين، في ظل استمرار الطلب على خدمات مرتبطة بنقل المهاجرين والراغبين في الوصول إلى إسبانيا.
وتعكس تصريحات وهبي تصعيداً ملحوظاً في الخطاب المغربي تجاه تدبير إسبانيا لأزمة سبتة، مع الجمع بين التشديد على الموقف المغربي بشأن السيادة والدعوة إلى الحوار، وبين المطالبة بمعالجة ملف القاصرين وفق ما تعتبره الرباط التزامات قانونية وإنسانية







































