أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس 25 يونيو 2026، الستار على واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي شغلت الرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت أحكامها في الملف المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”.
وقضت المحكمة بإدانة سعيد الناصري، القيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، فيما أدانت عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، بـ12 سنة سجنا نافذا.
وجاء النطق بالأحكام عقب جلسة ختامية أدلى خلالها المتهمون بكلماتهم الأخيرة أمام هيئة الحكم، في غياب هيئة الدفاع، بسبب توقف المحامين عن العمل منذ الأربعاء، تنفيذا لقرار هيئة المحامين بالدار البيضاء احتجاجا على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.
وخلال كلمته الأخيرة، جدد سعيد الناصري نفيه القاطع لجميع التهم المنسوبة إليه، مؤكدا أنه لا تربطه أي علاقة بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات أو بالشخص الملقب بـ”المالي”. كما قدم للمحكمة وثائق قال إنها تثبت مصادر ثروته، من بينها كشوفات حسابية ووثائق تتعلق باقتناء “فيلا كاليفورنيا”، معتبرا أنها تؤكد سلامة وضعيته القانونية، قبل أن يلتمس من هيئة الحكم إنصافه.
أما عبد النبي بعيوي، فاكتفى بطلب البراءة دون تقديم معطيات إضافية، فيما فضل عدد من المتهمين الآخرين عدم الإدلاء بتصريحات جديدة، مكتفين بما سبق أن صرحوا به خلال مرحلتي التحقيق والاستنطاق.
ويعد هذا الملف من أكبر القضايا التي هزت الأوساط السياسية والرياضية بالمغرب منذ أواخر سنة 2023، بعدما قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في 21 دجنبر من تلك السنة، إيداع الناصري وبعيوي السجن الاحتياطي على خلفية الاشتباه في ارتباطهما بشبكة دولية للاتجار في المخدرات.
ويتابع سعيد الناصري بتهم متعددة، من بينها التزوير في محررات رسمية واستعمالها، والمشاركة في اتفاق يتعلق بحيازة المخدرات والاتجار فيها ونقلها وتصديرها ومحاولة تصديرها، إلى جانب النصب ومحاولة النصب، واستغلال النفوذ، وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة تحت الضغط، وإخفاء متحصلات جنحية، وتزوير شيكات واستعمالها، فضلا عن المشاركة في استيراد عملات أجنبية دون تصريح.
في المقابل، يواجه عبد النبي بعيوي تهما تتعلق بالاتجار في المخدرات، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها، والحصول على محررات تحت الإكراه، والمشاركة في أعمال تحكمية تمس الحرية الفردية، إضافة إلى تسهيل دخول وخروج أشخاص من وإلى التراب الوطني في إطار عصابة واتفاق، والمشاركة في اتفاق إجرامي مرتبط بالاتجار الدولي في المخدرات.
وبهذه الأحكام، تكون المحكمة قد أنهت المرحلة الابتدائية من واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، والتي انطلقت خيوطها من تصريحات تاجر المخدرات المالي المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، قبل أن تتوسع التحقيقات لتشمل مسؤولين منتخبين وشخصيات رياضية وأمنية، في ملف ظل محط متابعة واسعة من الرأي العام









































