كشف تقرير الحصيلة السنوية لمنجزات الأمن الوطني لسنة 2025 عن حجم متقدم للتعاون الأمني الدولي الذي اضطلع به المغرب خلال السنة الجارية، حيث جرى معالجة ما يقرب من 8 آلاف ملف وطلب معلومات واردة من شركاء أمنيين أجانب، في مؤشر واضح على تنامي الثقة الدولية في الأجهزة الأمنية المغربية ودورها المحوري في الشبكات الأمنية العابرة للحدود.
التقرير، الصادر أمس الأربعاء عن المديرية العامة للأمن الوطني، أبرز أن هذه المعطيات تندرج ضمن عمل قطب التعاون الأمني الدولي، الذي شكّل إحدى الركائز الأساسية في الاستراتيجية الأمنية المغربية، سواء على مستوى التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف.
وحسب المؤشرات الرقمية الواردة في الوثيقة، فقد توزعت طبيعة الملفات المعالجة بين قضايا مرتبطة بالمخدرات بنسبة 7 في المائة، ومكافحة الهجرة غير الشرعية بنسبة 20 في المائة، في حين استحوذت طلبات المعلومات على الحصة الأكبر بنسبة 36 في المائة، ما يعكس الطابع الاستخباراتي والتنسيقي المتقدم لهذا التعاون.
وعلى مستوى الشركاء الدوليين، تصدّرت إسبانيا قائمة الدول المستفيدة من التعاون الأمني مع المغرب بنسبة 37 في المائة من مجموع الملفات، متبوعة بفرنسا بنسبة 28 في المائة، ثم ألمانيا بـ11 في المائة، والولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 10 في المائة، إضافة إلى نسب أخرى موزعة على عدد من الدول والشركاء الأمنيين، بما يؤكد مركزية الموقع المغربي في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
وفي الشق العملياتي، أفاد التقرير بأن المكتب المركزي الوطني “أنتربول الرباط” عالج خلال سنة 2025 ما مجموعه 7103 طلبات معلومات في إطار آليات التعاون الدولي للشرطة الجنائية، كما سهّل التنسيق في 2307 قضايا تتعلق بالاتجار الدولي في السيارات المسروقة، أسفرت عن حجز 395 مركبة مصرح بسرقتها ضمن قواعد بيانات منظمة الأنتربول.
أما على مستوى التعاون القضائي الدولي، فقد تابع المكتب المركزي الوطني تنفيذ 120 إنابة قضائية دولية صادرة عن سلطات أجنبية، كما تم تعميم 127 أمرا دوليا بإلقاء القبض، وهو ما مكّن من توقيف 144 شخصا مبحوثا عنهم دوليا من طرف السلطات القضائية المغربية.
وسجل التقرير، في السياق ذاته، تعميم 3173 مذكرة بحث على الصعيد الوطني استجابة لطلبات صادرة عن أجهزة أمنية أجنبية ونشرات حمراء صادرة عن الأنتربول، إضافة إلى نشر 381 إعلان بحث على المستوى العربي، في إطار التعاون الأمني الإقليمي وتبادل المعلومات.
كما جرى خلال سنة 2025 نشر 858 مذكرة لتوقيف سريان الأبحاث الدولية، و1016 مذكرة لإيقاف الأبحاث المذاعة عربيا، فيما أسفرت مساطر تسليم المجرمين عن استرداد 36 شخصا جرى توقيفهم بالخارج بناء على أوامر دولية صادرة عن السلطات القضائية المغربية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى توقيف 57 مواطنا أجنبيا فوق التراب المغربي تنفيذا لأوامر دولية صادرة في حقهم، إضافة إلى تسليم 35 أجنبيا إلى بلدانهم الأصلية بعد استكمال المساطر القانونية المعمول بها.
وتعكس هذه الأرقام، وفق متابعين، التحول المتزايد للمغرب إلى فاعل أمني موثوق على الصعيد الدولي، وقدرته على الجمع بين النجاعة العملياتية واحترام الأطر القانونية للتعاون القضائي والأمني، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعقّد التهديدات العابرة للحدود.









































