على الرغم من مرور ما يقارب عقدا على تواتر المذكرات الحكومية الداعية إلى ترشيد النفقات، ما زال الإنفاق العمومي في المغرب يسير في منحى تصاعدي، وهو ما تؤكده المؤشرات المالية الرسمية، بما في ذلك في عهد حكومة عزيز أخنوش.
ففي مذكرة توجيهية جديدة، وجّه رئيس الحكومة تعليماته إلى الوزراء وكتاب الدولة والمندوبين السامين، لحصر نفقات الموظفين في حدود الاعتمادات المرصودة، والاقتصار على التوظيفات الضرورية المرتبطة بالأوراش الإصلاحية، مع إعادة توزيع الموارد البشرية بين المستويين المركزي والجهوي. كما شدد على ضرورة ترشيد استهلاك الماء والكهرباء، وتقليص مصاريف السفر والحفلات والندوات، والحد من اقتناء السيارات الرسمية، وحصر بناء المقرات الإدارية في حالات الضرورة.
لكن الأرقام التي رصدتها وزارة الاقتصاد والمالية تكشف عن صورة مغايرة؛ إذ بلغت نفقات التسيير والتجهيز (باستثناء الأجور) نحو 98 مليار درهم في 2024، مقابل 67 مليار درهم في 2015، بزيادة تناهز 46% خلال عشر سنوات. ويعزز تقرير المجلس الأعلى للحسابات (2015–2022) هذه المعطيات، مسجلا نموا في النفقات الإجمالية للدولة بما يفوق 60%.
ويرى مراقبون أن الإشكال لا يكمن في غياب التوجيهات، بل في ضعف آليات المراقبة والمساءلة، وغياب ربط فعلي بين الميزانية والأداء، وهو ما يجعل مذكرات التقشف أقرب إلى “رسائل سياسية” موسمية منها إلى سياسة مالية مُلزمة. فأسطول السيارات الرسمية، مثلا، استمر في التوسع رغم الدعوات المتكررة إلى تقليصه، مع بلوغ مصاريف الوقود والزيوت 3.2 مليارات درهم بين 2016 و2022.
وتتزامن هذه الدعوات التقشفية مع التزامات استثمارية ضخمة، أبرزها توسيع شبكة القطارات الفائقة السرعة بكلفة 96 مليار درهم، وتطوير النقل الجوي بكلفة 160 مليار درهم، ومشاريع مطارية تتجاوز 25 مليار درهم، وهي برامج تُقلص هامش المناورة في باقي بنود الميزانية.
ومنذ حكومة عبد الإله بنكيران، مرورا بسعد الدين العثماني، وصولا إلى عزيز أخنوش، ظل خطاب ضبط النفقات ثابتا، لكن مسار الأرقام لم يتغير إلا في سنة 2020 بفعل جائحة كورونا. وفي غياب أدوات تنفيذية صارمة ومؤشرات قياس واضحة، يظل “التقشف” في الإدارة المغربية شعارا متكررا أكثر منه سياسة مالية قابلة للتطبيق.









































