في واقعة غريبة شهدها شاطئ الحواض بالجبهة، إقليم شفشاون، تحوّل هذا الفضاء الطبيعي الفريد إلى ساحة احتلال علني من طرف عصابات خطيرة نصّبت نفسها حامية لفضاء عمومي من المفترض أن يكون مفتوحاً أمام الجميع.
فالشاطئ، الذي اشتهر لعقود بفرادته الجيولوجية لكونه مغطى بالكامل بحجارة الصوان الصلبة بدل الرمال، أصبح اليوم تحت قبضة منطق الغلبة، حيث تستغله مجموعات بشكل غير قانوني، وتشيّد أسواراً حجرية على امتداد واجهته البحرية، لتقسيمه إلى مربعات مؤدى عنها، يمنع الجلوس فيها إلا بمقابل مادي، وذلك أمام أنظار السلطات المحلية.
وتفاجأ زوار الشاطئ، الذي يبعد حوالي 125 كيلومتراً عن تطوان و128 كيلومتراً عن شفشاون، بعصابات تفرض كراء المظلات والكراسي بأسعار مبالغ فيها وبالقوة، دون أي سند قانوني أو تدخل من السلطات، ما أثار تذمراً واسعاً في صفوف المواطنين المغاربة والأجانب الذين قصدوا المكان بحثاً عن فسحة للراحة في أحضان الطبيعة.
ووصف كثيرون الوضع بـ”الاحتلال”، إذ يجد المصطاف نفسه مضطراً لدفع مبالغ قد تصل إلى 200 درهم فقط للوصول إلى موقع معين على الشاطئ عبر قارب صغير في رحلة لا تتجاوز ثلاث دقائق، إضافة إلى مبالغ أخرى لحجز مكان متقدم على الشاطئ.
الحادث أثار موجة استنكار واسعة، إذ عبّر بعض الزوار عن حنينهم لأيام الماضي الجميل، قبل أن تحل “المربعات الحجرية” التي فرضتها هذه العصابات بالقوة والبلطجة أمام أعين السلطات. وأكد آخرون أنهم تعرضوا لمضايقات ومنع من الجلوس على الحجارة بدعوى أن المكان “محجوز”، فيما اشتكى الكثيرون من غياب تام للمرافق الأساسية كدورات المياه والنظافة، رغم الأسعار المرتفعة التي لا تعكس مستوى الخدمات.
ورغم أن موقع الحواض يتميز بعزلة نسبية ومياهه الفيروزية النقية البعيدة عن التلوث، فإن مظاهر الفوضى والابتزاز باتت تسيء إلى سمعته التي ذاع صيتها مؤخراً بين عشاق الاستكشاف والطبيعة، خاصة أن المنطقة صارت وجهة لبعض نجوم الرياضة والفن الباحثين عن هدوء البحر وهمس الصخور.
ومن المؤسف أن تتحول هذه القيمة البيئية والجمالية إلى ما يشبه “الملكية الخاصة” بيد البلطجية، مع حرمان المواطنين من حقهم في الوصول المجاني والمتساوي إلى الشواطئ. الأمر يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً من السلطات المختصة لفرض القانون، وهدم الأسوار الحجرية، وردع كل أشكال الاستغلال غير المشروع، وإعادة الاعتبار لواحد من أغرب وأجمل شواطئ الشمال المغربي والعالم.
مراسل صحفي: اقبايو لحسن









































