يستعد المغرب لموسم صيف جديد يحمل معه تحديات متزايدة على مستوى حرائق الغابات، بعدما جرى رفع درجة التأهب وتوسيع الإمكانيات المخصصة للرصد والتدخل، مع التركيز على سرعة اكتشاف بؤر النيران ومحاصرتها قبل اتساع رقعتها.
وفي صلب هذه الاستعدادات، وضعت السلطات إمكانيات جوية مهمة رهن إشارة عمليات الإخماد، من بينها 8 طائرات «كنادير» تابعة للقوات الملكية الجوية، و15 طائرة «توربو ثراش»، إلى جانب مروحيتين من طراز «سوبر بوما» تابعتين للدرك الملكي. وتدعم هذه الترسانة الجوية شبكة ميدانية تضم أكثر من 2800 راصد وحارس غابوي يتولون مراقبة المناطق الغابوية والتبليغ عن أي بؤر مشبوهة.
وتتحرك منظومة التدخل وفق سلم تصاعدي، يبدأ بالفرق الأرضية التي تتولى مواجهة الحريق في مراحله الأولى، قبل الدفع بالطائرات ووسائل الدعم الأخرى عندما تستدعي خطورة الوضع ذلك. أما في حال اتساع الحريق إلى درجة تفوق القدرات المتاحة وطنياً، فتظل إمكانية الاستعانة بالمساعدة الدولية مطروحة.
وتمنح القدرات التقنية للطائرات المغربية هامشاً مهماً في عمليات الإخماد. فطائرات «كنادير» قادرة على حمل أكثر من 6000 لتر من المياه، بينما تستطيع «سوبر بوما» نقل نحو 2500 لتر، في حين تتراوح حمولة «توربو ثراش» بين 2000 و2500 لتر، ما يسمح بتنفيذ طلعات متقاربة ومتكررة فوق المناطق المتضررة.
وبموازاة التدخل الجوي، تستعد الفرق البرية التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات والوقاية المدنية للعمل إلى جانب وحدات القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية، ضمن تنسيق يهدف إلى تطويق الحرائق ومنع انتقالها إلى مناطق جديدة.
وشملت التحضيرات أيضاً الجانب التقني والبشري، حيث خضعت الطائرات لأعمال صيانة وتجهيز، فيما استفاد الربابنة والأطقم من تدريبات متخصصة تحاكي سيناريوهات الحرائق الصعبة، بما في ذلك عمليات تعبئة المياه، والطيران في ظروف معقدة، والتدخل خلال الليل، فضلاً عن استخدام أجهزة المحاكاة.
وبهذه المقاربة، يسعى المغرب إلى جعل مواجهة حرائق الغابات عملية استباقية لا تقتصر على الإخماد بعد اندلاع النيران، بل تبدأ من المراقبة والإنذار المبكر وتنتهي بالتدخل الميداني المكثف، مع إبقاء كل الخيارات متاحة للتعامل مع الحالات التي قد تتجاوز السيناريوهات المعتادة.








































