في خطوة تنظيمية وُصفت بالمفصلية داخل المشهد الحزبي المغربي، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار رسمياً عن عقد مؤتمر استثنائي يوم 7 فبراير 2026 بمركز المعارض بمدينة الجديدة، فاتحاً بذلك صفحة جديدة في تاريخه التنظيمي، عنوانها الأبرز تنحي عزيز أخنوش عن رئاسة الحزب وفتح باب الترشح لاختيار قيادة جديدة.
مؤتمر استثنائي وتغيير في القيادة
ووفق بلاغ صادر عن المكتب السياسي للحزب، فقد تقرر عقد المؤتمر الاستثنائي ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الزوال، كما تمت المصادقة على لائحة اللجنة التحضيرية التي أسندت رئاستها إلى راشيد الطالبي العلمي، أحد أبرز قيادات الحزب، والتي ستتكفل بالإعداد التنظيمي والسياسي لهذا الاستحقاق.
ويُعد هذا القرار تأكيداً رسمياً لتنحي عزيز أخنوش عن تسيير شؤون الحزب، في خطوة يرى فيها متتبعون للشأن السياسي مؤشراً على رغبته في الابتعاد عن قيادة التنظيم الحزبي، وربما إعادة ترتيب موقعه داخل المشهد السياسي، ولو أنه سيواصل مهامه على رأس الحكومة إلى نهاية الولاية التشريعية.
وأوضح الحزب أن هذا القرار جاء في إطار تدبير مرحلة تمديد هياكل وأجهزة الحزب، وبمبادرة من أخنوش نفسه، في سياق يسعى فيه التجمع الوطني للأحرار إلى ضمان انتقال منظم للقيادة، يحافظ على تماسك الحزب واستمرارية عمله.
فتح باب الترشيحات لرئاسة الحزب
وفي السياق ذاته، أعلن المكتب السياسي عن فتح باب الترشيحات لرئاسة الحزب ابتداءً من يوم الاثنين 12 يناير 2026 إلى غاية 21 من الشهر نفسه، على أن تُودَع ملفات الترشيح بالإدارة المركزية للحزب بالرباط قبل الساعة الثانية عشرة والنصف زوالاً.
وتأتي هذه الخطوة في إطار التأكيد على اعتماد آليات ديمقراطية داخلية في اختيار القيادة الجديدة، في لحظة تنظيمية دقيقة تتطلب، حسب قيادة الحزب، تعزيز الانضباط الداخلي وترسيخ العمل المؤسساتي.
دعم حكومي مستمر لأخنوش
رغم تنحيه عن رئاسة الحزب، شدد المكتب السياسي على مواصلة مساندته لعزيز أخنوش رئيساً للحكومة، مؤكداً دعم الأغلبية الحكومية عبر فريقي الحزب البرلمانيين وكافة هياكله، من أجل تمكين الحكومة من استكمال برامجها وتنفيذ التزاماتها إلى غاية نهاية ولايتها الدستورية.
وأثنى الحزب على ما وصفه بـ“المنجز الحكومي الاستثنائي” خلال المرحلة الحالية، خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مستنداً إلى مؤشرات وتقارير صادرة عن مؤسسات وطنية ودولية، اعتبر أنها تعكس نجاح الاختيارات الإصلاحية الكبرى التي تبنتها الحكومة.
الإصلاحات الكبرى واستمرار الدينامية
وسلط البلاغ الضوء على عدد من الأوراش الاستراتيجية، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية، ودعم الاستثمار، وتعزيز التماسك الاجتماعي، باعتبارها ركائز أساسية للسياسات العمومية التي تنهجها الحكومة الحالية.
وأكد الحزب أن مواصلة هذا المسار الإصلاحي تظل رهينة بتكثيف الجهود وتعزيز نجاعة السياسات العمومية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، بما يضمن استدامة المكتسبات وتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة لفائدة جميع المواطنين.
تنظيم داخلي ودينامية حزبية
وعلى المستوى التنظيمي، نوه المكتب السياسي بما اعتبره “نجاحاً كبيراً” لأشغال الدورة العادية للمجلس الوطني المنعقدة يوم 10 يناير الجاري، مشيداً بروح الالتزام والانضباط التي ميزت هذا الموعد التنظيمي.
وأكد الحزب أن هذه الدينامية تعكس خيار ترسيخ الممارسة الديمقراطية الداخلية وتعزيز العمل المؤسساتي، بما يضمن نجاعة الأداء الحزبي وتماسك هياكله على المستويين الوطني والجهوي، في أفق مرحلة جديدة ينتظر أن تفرز قيادة قادرة على مواصلة حضور الحزب في قلب المعادلة السياسية المغربية







































