ألقت التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على حركة النقل البحري العالمية، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع منسوب المخاطر الأمنية إلى اضطرابات ملحوظة في سلاسل الإمداد، وهو ما بدأ ينعكس بدوره على كلفة الشحن نحو المغرب.
وفي هذا السياق، أوضح رشيد الطاهري، نائب رئيس فيدرالية النقل واللوجستيك ورئيس جمعية وكلاء الشحن بالمغرب، أن عدداً من شركات الملاحة الدولية شرعت في فرض رسوم إضافية مرتبطة بما يسمى “مخاطر الحرب”، وذلك لتعويض التكاليف المرتفعة التي تواجهها السفن في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وتصل هذه الرسوم، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى نحو 2000 دولار بالنسبة للحاوية من قياس 20 قدماً، و3000 دولار للحاوية من قياس 40 قدماً بالنسبة للبضائع القادمة من منطقة الخليج.
وتشمل هذه الإجراءات عدة دول في المنطقة، من بينها البحرين وقبرص وجيبوتي ومصر والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والكويت وعُمان وقطر والسودان والإمارات واليمن، حيث باتت شركات الشحن تتعامل بحذر مع خطوط الملاحة القريبة من مناطق التوتر.
وأشار الطاهري إلى أن بعض شركات النقل البحري فضلت تغيير مسارات سفنها لتفادي المرور عبر المناطق الحساسة، وهو ما يدفعها إلى اعتماد طريق رأس الرجاء الصالح جنوب القارة الإفريقية. غير أن هذا الخيار يضيف ما يقارب 15 يوماً إلى مدة الرحلات البحرية، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير وصول البضائع وارتفاع كلفة نقلها نحو الموانئ المغربية، سواء كانت قادمة من الشرق الأوسط أو من الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند.
كما سجلت أسعار الشحن البحري بدورها ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفعت تكلفة نقل الحاوية من قياس 20 قدماً من حوالي 2300 دولار إلى نحو 3300 دولار، في حين انتقلت تكلفة الحاوية من قياس 40 قدماً من 2900 دولار إلى ما يقارب 4600 دولار، دون احتساب الرسوم الإضافية المرتبطة بالمخاطر الأمنية.
وتتزامن هذه الزيادات مع ارتفاع أسعار النفط التي بلغت نحو 120 دولاراً للبرميل، ما يزيد من الضغط على شركات النقل والقطاع اللوجستي عموماً، في وقت يخشى فيه مهنيون من أن تنعكس هذه التكاليف الإضافية على أسعار السلع المستوردة المتجهة إلى السوق المغربية خلال الفترة المقبلة.










































