دعا مصطفى الخلفي، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إلى مراجعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، معتبراً أن معالجة تحديات القدرة الشرائية والتشغيل والحماية الاجتماعية تتطلب تغييراً في المسار، والحد من مظاهر الريع والمضاربة والمنافسة غير المشروعة.
وخلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، قدم الخلفي قراءة للمشروع انطلاقاً من خمس قضايا رئيسية، تتعلق بالقضية الوطنية والقدرة الشرائية والمقاولة والتشغيل والحماية الاجتماعية، إلى جانب ضرورة مراجعة التوجه الاقتصادي والاجتماعي العام.
واعتبر البرلماني أن المشروع، رغم ما يتضمنه من تدابير اجتماعية واقتصادية، لا يقدم أجوبة كافية عن عدد من الاختلالات المرتبطة بغلاء المعيشة والتغطية الاجتماعية وإحداث فرص الشغل.
80 مليار درهم للدفاع عن الوحدة الترابية
وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية، نوه الخلفي بالجهود المبذولة لتعبئة الموارد المالية المخصصة للدفاع عن الوحدة الترابية وصيانة الحدود الوطنية، مشيراً إلى أن الاعتمادات المرصودة لقطاع الدفاع بلغت نحو 80 مليار درهم.
واعتبر أن هذه الاستثمارات تعكس حجم الاهتمام بتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة، مشيداً بدور القوات المسلحة الملكية والصناعة الدفاعية الوطنية، في إطار التوجيهات الملكية.
كما أشار إلى أن المغرب تمكن من مواجهة محاولات خصوم وحدته الترابية تقديمه باعتباره منطقة نزاع، بما قد يؤثر على جاذبيته الاستثمارية.
القدرة الشرائية بين الدعم ومحاربة المضاربة
وبخصوص القدرة الشرائية، سجل الخلفي أن التدابير الحكومية، ومن بينها رفع الحد الأدنى للمعاشات وتحسين وضعية الأرامل ومراجعة الضريبة على الدخل ودعم فواتير الكهرباء، تمثل خطوات أولية، يتعين قياس أثرها الفعلي على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.
وشدد على أن القدرة الشرائية لا ترتبط بمستوى الدخل وحده، بل تتأثر أيضاً بالتضخم المتراكم وتكاليف الإنتاج، فضلاً عن المضاربة والتلاعب بالأسعار. واعتبر أن الاقتصار على زيادة المداخيل وتقديم الدعم لم يثبت كفايته في معالجة هذه الإشكالات خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، أثار إشكالية تعدد الوسطاء داخل سلاسل تسويق المنتجات الفلاحية، مستحضراً الارتفاع الذي عرفته أسعار البصل سنة 2022، للدعوة إلى تشديد مراقبة مسارات التوزيع والحد من المضاربة.
كما شكك في الأثر المنتظر من بعض التدابير الجمركية المرتبطة باستيراد الأعلاف الحيوانية، معتبراً أن استفادة نسبة مهمة من الواردات من اتفاقيات التبادل الحر قد تقلص من أثر الإعفاءات المقترحة.
ودعا كذلك إلى تقييم تدبير تسقيف هوامش أرباح شركات المحروقات، بالاستناد إلى التقارير الصادرة عن مجلس المنافسة.
التشغيل وتنافسية المقاولات
وعلى مستوى المقاولة والتشغيل، طرح الخلفي تساؤلات بشأن انعكاسات السياسة الجبائية والتدابير المرتبطة بالحماية التجارية على تنافسية المقاولات الوطنية وجاذبية الاستثمار الأجنبي.
وحذر من أن ضعف تدفقات الاستثمار قد ينعكس على قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص الشغل، في وقت تلتزم فيه الحكومة بإحداث مليون منصب شغل وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة.
وأشار إلى أن استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، بالتوازي مع تعويض مناصب الشغل المفقودة، يتطلب تعبئة إمكانات اقتصادية واستثمارية كبيرة، بما يجعل تحقيق الأهداف المعلنة مرتبطاً بمدى قدرة السياسات المعتمدة على تحفيز الاستثمار والإنتاج.
اختلالات في منظومة الحماية الاجتماعية
وفي ما يخص الحماية الاجتماعية، انتقد الخلفي استمرار إشكالات مرتبطة بمعايير الاستهداف والتغطية الصحية، مستحضراً معطيات من تقارير المجلس الأعلى للحسابات بشأن وجود ملايين المواطنين خارج التغطية الصحية.
وأكد أن توسيع الحماية الاجتماعية لا يقتصر على الإعلان عن البرامج أو تخصيص الاعتمادات المالية، بل يستدعي معالجة الثغرات القائمة ومراجعة آليات الاستهداف، بما يضمن وصول الخدمات إلى الفئات المعنية وتوسيع قاعدة المستفيدين.
دعوة إلى القطع مع اقتصاد الريع
وفي ختام مداخلته، ربط الخلفي بين الاختلالات التي عرضها والحاجة إلى مراجعة المسار الاقتصادي والاجتماعي، موضحاً أن الدعوة إلى التغيير لا تعني التخلي عن التوجه الليبرالي، بقدر ما تستهدف القطع مع اقتصاد الريع والتحكم، وإرساء منافسة قائمة على تكافؤ الفرص.
واعتبر أن الحكم على أداء الحكومة ينبغي أن يستند إلى نتائج قابلة للقياس، خصوصاً في ما يتعلق بتحسين القدرة الشرائية، وإحداث فرص الشغل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية.
وأكد أن أي مؤشرات ملموسة في اتجاه تحقيق هذه الأهداف ستكون محل تثمين، في إشارة إلى أن تقييم الإجراءات الحكومية يظل مرتبطاً بنتائجها الفعلية على الاقتصاد والأوضاع الاجتماعية








