في كرة القدم، ليست كل الجولات متشابهة، وبعضها يمرّ دون ضجيج لكنه يترك أثراً أعمق مما توحي به نتائجه.
هكذا بدت الدورة الحادية عشرة من البطولة الاحترافية “إنوي”، جولة أعادت ترتيب النقاش قبل ترتيب المراكز، وكشفت أن الموسم يسير بمنطق التوازن أكثر مما يسير بمنطق الأسماء.
انتصار النادي المكناسي على الرجاء الرياضي لم يكن مفاجأة رقمية بقدر ما كان دلالة فنية. فريق العاصمة الإسماعيلية دخل المباراة بوعي تكتيكي واضح، لعب على نقاط ضعف خصمه، وأدار الإيقاع بذكاء، بينما بدا الرجاء أسير رغبته في الصعود السريع إلى الصدارة، دون أن يترجم ذلك إلى حلول جماعية ناجعة داخل الملعب. هنا لم ينتصر الطموح على الورق، بل انتصر الانضباط في الميدان.
هذا الفوز منح النادي المكناسي موقعاً متقدماً مؤقتاً في الترتيب، لكنه قبل ذلك منحه مشروعية الحضور كمنافس لا كضيف عابر على القسم الأول. الفريق يربح مباريات بعقل بارد، ويبدو أنه يفهم جيداً أن الاستمرارية لا تُبنى بالاندفاع، بل بالقراءة الجيدة لكل مباراة على حدة.
في المقابل، تؤكد هذه الدورة أن صراع البقاء لا يقل تعقيداً عن صراع الصدارة. حسنية أكادير، بفوزه خارج الميدان على اتحاد تواركة، بعث برسالة واضحة مفادها أن الفريق تعلّم من دروس الموسم الماضي.
الانتصار لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج اختيارات بشرية جديدة أعادت التوازن للفريق، ووفرت له حلولاً هجومية افتقدها في فترات سابقة، وهو ما انعكس مباشرة على النتيجة والأداء معاً.
أما نهضة الزمامرة، فقد حقق فوزاً يُقرأ بأكثر من زاوية. هو فوز أول تحت قيادة محمد فاخر، لكنه أيضاً مؤشر على أن التغيير التقني لا يمنح ثماره دائماً فوراً، بل يحتاج إلى وقت وصبر.
الفريق بدا أكثر تنظيماً، وأقل ارتباكاً، وكأن الانتصار كان ضرورة نفسية قبل أن يكون مطلباً ترتيبياً.
تعادل الفتح الرباطي أمام أولمبيك الدشيرة بدوره يعكس إشكالية الفرق التي تبحث عن الاستقرار أكثر مما تبحث عن النقاط. مباراة كان يمكن أن تُحسم، لكنها انتهت بتقاسم لا يخدم الطموح ولا يخفف القلق، في بطولة لا ترحم من يهدر الفرص.
في المحصلة، تؤكد الدورة 11 أن البطولة هذا الموسم لا تعترف بالمسلمات. المباريات المؤجلة قد تُغيّر الترتيب، لكن ما لن يتغيّر هو حقيقة واحدة، من يشتغل بهدوء ويحسن قراءة التفاصيل، سيجد لنفسه مكاناً، مهما كان اسمه أو تاريخه. أما من يراهن فقط على ثقله الرمزي، فقد يجد نفسه مطالباً بمراجعة أكثر من حساب









































