خلص المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن الفضاء الرقمي لعب دوراً محورياً في موجة العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، معتبراً أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى فضاء للتعبئة والتنسيق ونشر المعلومات المضللة، بما ساهم في تصاعد محاولات العبور خلال نهاية شهر يوليوز.
وأوضح المجلس، في خلاصاته الأولية، أن قرار المحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات التعامل مع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر تعرض لتأويلات مضللة جرى تداولها على نطاق واسع داخل مجموعات رقمية تضم مئات الآلاف من الأعضاء، حيث تم تقديمه على أنه يمنع إعادة المهاجرين، الأمر الذي شجع آلاف الأشخاص على التوجه نحو مدينتي سبتة ومليلية.
ورصد المجلس استعمال المنصات الرقمية في مختلف مراحل التحضير للعبور، من خلال تبادل الإرشادات العملية، وتحديد نقاط الالتقاء، والتنسيق عبر مجموعات “واتساب” و”تلغرام”، فضلاً عن بيع معدات السباحة وسترات النجاة، ونشر تجارب عبور سابقة، وعرض خدمات يشتبه في ارتباطها بشبكات الاتجار بالبشر.
كما سجل وجود حسابات أجنبية داخل مجموعات مغربية تنشر أخباراً زائفة ومضامين تشجع على الهجرة غير النظامية، مؤكداً أنه وثق عدداً من الأرقام الهاتفية والحسابات التي كانت تنشط في هذا المجال، إلى جانب حذف مجموعات رقمية مباشرة بعد اندلاع الأحداث.
وفي المقابل، حذر المجلس من تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين، ورصد اعتداءات ذات طابع عنصري تعرض لها عابرون داخل سبتة، إضافة إلى انتشار مضامين تحريضية تستهدف المهاجرين والأجانب، معتبراً أن استغلال هذه الأحداث سياسياً يفاقم من مخاطر الكراهية والتمييز.
كما سجل المجلس حالات تضليل إعلامي، سواء عبر بعض المنصات الرقمية أو وسائل إعلام، نتيجة نشر معلومات أو صور دون التحقق من صحتها، بما في ذلك استعمال صور معدلة بالذكاء الاصطناعي أو إخراج وقائع من سياقها، وهو ما اعتبره مساساً بحقوق الأشخاص وبأخلاقيات النشر.
وفي ختام خلاصاته، شدد المجلس على أن ظاهرة العبور الجماعي لا يمكن اختزالها في الفقر أو الهشاشة الاجتماعية فقط، معتبراً أنها تعكس أيضاً تحولات عميقة في تطلعات الشباب، وفي علاقتهم بالفضاء الرقمي وبفكرة الحدود والهجرة.
ودعا إلى تطوير مقاربة شمولية لفهم الظاهرة، ترتكز على البحث العلمي، ورصد الديناميات الرقمية، ومحاربة شبكات التضليل والاتجار بالبشر، مع احترام حقوق الإنسان وضمان حماية الأطفال، بعيداً عن المقاربات الاختزالية التي تفسر الظاهرة بعامل واحد








































