واصل المغرب تعزيز موقعه كأحد أبرز الأقطاب الصناعية في قطاع السيارات، بعدما أكدت مجموعة رونو الفرنسية أن المملكة أصبحت ثاني أكبر قاعدة إنتاجية لها على المستوى العالمي، في خطوة تعكس التحول الذي عرفته الصناعة الوطنية من مجرد منصة للتجميع إلى منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تخدم عشرات الأسواق الدولية.
وكشفت المجموعة أن مصنعي طنجة والدار البيضاء أنتجا خلال سنة 2025 ما يفوق 394 ألف سيارة، وهو ما يعادل سيارة واحدة من أصل كل ست سيارات تبيعها “رونو” عبر العالم، ما يجعل المغرب أحد الأعمدة الرئيسية في استراتيجيتها الصناعية الدولية.
ولم يعد الدور المغربي يقتصر على الإنتاج فقط، إذ تصدر المملكة 82 في المائة من السيارات المصنعة محلياً نحو 63 دولة في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط وأسواق أخرى، بينما يوجه الجزء المتبقي إلى السوق الوطنية، في مؤشر على المكانة التي باتت تحتلها الصناعة المغربية داخل سلاسل القيمة العالمية.
ويعتمد هذا الأداء على منظومة صناعية متكاملة تضم 87 مورداً من المستوى الأول، إضافة إلى شبكة لوجستية متطورة تتمحور حول ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول إلى أحد أهم الموانئ العالمية في مجال تصدير السيارات، بفضل قدرته الاستيعابية التي تصل إلى مليون سيارة سنوياً، وربطه المباشر بعشرات الوجهات الدولية.
كما عزز الربط السككي المباشر بين مصنع طنجة والميناء كفاءة عمليات التصدير، إذ تنقل آلاف السيارات أسبوعياً عبر القطارات، ما ساهم في تقليص تكاليف النقل وخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة كبيرة مقارنة بالنقل الطرقي.
وفي موازاة ذلك، واصلت المجموعة الاستثمار في الرأسمال البشري، من خلال المعهد المتخصص في مهن صناعة السيارات، الذي وفر ملايين ساعات التكوين في مجالات الروبوتيك والأتمتة وكهربة السيارات، فضلاً عن برامج موجهة لتأهيل الموردين وإدماج الشباب في سوق الشغل.
كما دخلت التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي بقوة إلى المنظومة الصناعية المغربية، حيث تعتمد “رونو” ثلاث غرف مراقبة رقمية تتابع عمليات التموين والشحن واستمرارية النشاط بشكل لحظي، بما يسمح برصد أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد والتعامل معها قبل تأثيرها على الإنتاج.
وعلى المستوى البيئي، أصبح مصنع طنجة نموذجاً في التصنيع المستدام، بعدما وفر الجزء الأكبر من احتياجاته الطاقية من مصادر متجددة، مع اعتماد نظام لإعادة تدوير المياه الصناعية، في إطار توجه المجموعة نحو تقليص البصمة الكربونية وتعزيز الإنتاج الأخضر.
ويرى مسؤولو “رونو” أن المغرب لم يعد مجرد موقع للإنتاج منخفض التكلفة، بل أصبح منصة صناعية عالمية تجمع بين التصنيع والابتكار والتكوين والرقمنة واللوجستيك، وهو ما يفسر تحول المملكة إلى إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية المجموعة المستقبلية.
ويعزز هذا التطور مكانة المغرب كأحد أبرز مراكز صناعة السيارات في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، في وقت يواصل فيه القطاع استقطاب استثمارات جديدة، مدعوماً ببنية تحتية متطورة، وكفاءات بشرية مؤهلة، وشراكة وثيقة بين الدولة والفاعلين الصناعيين، ما يجعل المملكة أكثر قدرة على المنافسة داخل الأسواق العالمية.




































