يتجه المغرب نحو توسيع شبكة نقل المياه بين الأحواض، من خلال التحضير لمرحلة جديدة من مشروع «الطريق السيار للماء»، الذي يراهن عليه لتقليص الفوارق في توزيع الموارد المائية بين المناطق، خصوصا في ظل تباين التساقطات وارتفاع الطلب على الماء.
وتتعلق المرحلة الجديدة بإنجاز ربط بين حوض سبو وحوض أم الربيع، على مسافة تقدر بحوالي 300 كيلومتر، بطاقة نقل تصل إلى نحو 800 مليون متر مكعب سنويا. ويستهدف المشروع توجيه جزء من المياه المتوفرة في الأحواض التي تعرف فائضا نحو المناطق التي تواجه ضغطا أكبر على مواردها المائية.
ويرى الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، مصطفى بنرامل، أن هذا التوجه يكتسي أهمية خاصة في تدبير الموارد المائية، باعتبار أن نقل المياه بين الأحواض يسمح بالاستفادة من الفوائض التي قد تسجل خلال فترات التساقطات، بدل تركها دون استغلال، مع توجيهها إلى المناطق التي تكون في حاجة إليها.
ومن المرتقب أن يساهم المشروع في تأمين جزء من حاجيات الماء الشروب لمدن سطات وبرشيد والمناطق الجنوبية للدار البيضاء، فضلا عن توفير موارد إضافية للقطاع الفلاحي بحوض أم الربيع، حيث يمكن أن تستفيد منه مساحة تقدر بنحو 176 ألف هكتار من الأراضي المسقية.
وتأتي هذه الخطوة بعد التجربة الأولى للمشروع، التي انطلقت سنة 2023 عبر ربط حوض سبو بحوض أبي رقراق على مسافة 67 كيلومترا، بهدف نقل فائض مياه سبو من سد المنع إلى سد سيدي محمد بن عبد الله.
وأظهرت هذه المرحلة نتائج مهمة، إذ تم، إلى غاية نهاية دجنبر 2025، تحويل أكثر من 953 مليون متر مكعب من المياه، ما ساعد في دعم تزويد الرباط والدار البيضاء بالماء الشروب، إلى جانب المساهمة في تخفيف الضغط على سد المسيرة.
وبالنسبة لبنرامل، فإن توسيع شبكة الربط المائي ينبغي ألا يقتصر على نقل المياه، بل أن يواكبه تدبير عقلاني للموارد، يأخذ بعين الاعتبار حاجيات السكان والفلاحة والأنشطة الاقتصادية، ويحافظ في الوقت نفسه على التوازنات البيئية للأحواض المائية.
كما يطرح المشروع، وفق التصور ذاته، ضرورة العمل على الحد من ضياع المياه ورفع مردودية شبكات النقل، إلى جانب تحسين استهلاك الطاقة في عمليات الضخ، والبحث عن حلول تعتمد على الطاقات المتجددة كلما كان ذلك ممكنا.
ويأتي تطوير «الطريق السيار للماء» ضمن برنامج وطني أوسع لتأمين الماء الشروب ومياه السقي، باستثمارات تتجاوز 130 مليار درهم، ويشمل أيضا مشاريع لتحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وحماية المياه الجوفية، وتأهيل شبكات التوزيع.
ويعكس توسيع هذه المشاريع محاولة لتغيير طريقة تدبير الموارد المائية بالمغرب، عبر عدم الاكتفاء بتعبئة المياه داخل الأحواض، وإنما تعزيز الربط بينها حتى تصبح الموارد المتاحة قابلة للتوجيه نحو المناطق التي تحتاج إليها، خصوصا مع استمرار تأثير التقلبات المناخية على توزيع التساقطات.







