رغم الهزيمة الصغيرة أمام منتخب المكسيك، فإن المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة أثبت مرة أخرى أنه يمتلك شخصية تنافسية قوية وروحاً جماعية صلبة، مكّنته من بلوغ الدور ثمن النهائي لكأس العالم للشباب متصدراً مجموعته بست نقاط كاملة.
خسارة غير مؤثرة في حسابات التأهل، لكنها تحمل الكثير من الدلالات الفنية والمعنوية التي تستحق التوقف عندها، خصوصاً في سياق بناء منتخب شاب يسير بخطى واثقة نحو الترسخ في الساحة العالمية.
أول ما يمكن قراءته في أداء أشبال الأطلس هو نضجهم التكتيكي الملحوظ، إذ تعاملوا مع مباريات الدور الأول بذكاء ميداني متوازن بين الواقعية والانضباط، فحققوا انتصارين مهمين ضمنا لهم التأهل المبكر، ما جعل مواجهة المكسيك أشبه باختبار نفسي أكثر منه حسابياً.
ولعل الخسارة بهدف لصفر، رغم السيطرة النسبية للمنافس، أبرزت قدرة العناصر الوطنية على الصمود والتماسك حتى في لحظات الضغط، وهي سمة لا تقل أهمية عن الفوز نفسه في البطولات الكبرى.
من جهة أخرى، فإن محمد وهبي، مدرب المنتخب، أدار المباريات الثلاث بعقلية تطويرية أكثر من كونها حسابية، إذ منح الفرصة لأكبر عدد من اللاعبين لاختبار جاهزيتهم، وفضّل الحفاظ على توازن المجموعة على المجازفة المفرطة.
الهزيمة أمام المكسيك لم تكن مؤشراً على تراجع الأداء، بل جزءاً من مسار تصاعدي يُبنى على التعلم من الأخطاء واستخلاص الدروس قبل المواجهات الإقصائية.
أما على المستوى الذهني، فقد بدا واضحاً أن الجيل الحالي من الشبان يحمل روح المنتخب الأول في مقاربته للمباريات: التواضع، القتالية، والانضباط.
فحتى بعد التأهل المبكر، لم يظهر الاستهتار أو الغرور، بل بقي التركيز موجهاً نحو هدف واحد: الذهاب بعيداً في المنافسة، وربما كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية.
الموعد القادم أمام كوريا الجنوبية سيكون اختباراً من نوع آخر، يجمع بين السرعة الآسيوية والصلابة الإفريقية، لكنه أيضاً فرصة جديدة لإثبات أن المنتخب المغربي لم يأتِ إلى المونديال ليكتفي بالمشاركة.
عزيمة اللاعبين أمام المكسيك، رغم الهزيمة، كانت دليلاً على أن هذا الفريق لا يعرف الاستسلام، وأن الصدارة لم تكن صدفة، بل نتيجة عمل جماعي ونسق تصاعدي يُبشّر بمستقبل مشرق.
في النهاية، يمكن القول إن المنتخب المغربي للشبان خسر مباراة لكنه كسب احتراماً أكبر، وأرسل رسالة واضحة مفادها أن مشروع الكرة المغربية في فئة الشباب يسير في الاتجاه الصحيح، وأن الهزيمة ليست إلا وقوداً جديداً لمواصلة الطريق بثقة وإيمان نحو المجد العالمي.






































