يسير الكابران اللحية مهدي حيجاوي، الموظف المطرود من الإدارة العامة للدراسات والمستندات، على نفس المنوال في التخطيط لجرائم النصب التي يرتكبها وفي تنفيذها رفقة أفراد عصابته، الذين يلعبون دور الممثلين في هذه “المسرحية العبثية” أو حتى دور كومبارس، بينما يصدق هشام جيراندو، النصاب الهارب إلى كندا، ببلادة نادرة هذا السيناريو.
يقوم الكابران اللحية بتنفيذ جرائمه بدقة، وبتوظيف عدة أشخاص قصد تحقيق الغرض، وخلق هالة كبيرة حول نفسه كي يعطي لعمليات النصب “مصداقية” لدى ضحاياه، الذين يسقطون في أحابيله الشيطانية، خصوصا وأنه يتعامل كعنصر مهم لديه من يقدم الخدمات، مثل الشخص المكلف باللوجيستيك، فليس حيجاوي من يقوم بحجز تذكرة الطائرة وغرفة الفندق لكن هناك من يقوم بذلك.
في إحدى خرجاته قال جيراندو إنه التقى المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة في فندق “إنتركونتينوطال” بمدريد. ولأنه رجل بليد انطلت عليه الحيلة، وخرج كأنه ظفر بلقاء العمر، غير أن تسريبات “أطلس هاكس” أظهرت أنه التقى “المستشار المزيف”، الذي يحمل اسم عبد الواحد سدجاري في هويته الشخصية.
وفي هذه اللعبة يظهر الكابران اللحية كمخرج سينمائي يبحث عن شخصيات مخصوصة لأدوار مضبوطة، مثل “المستشار المزيف”، الذي استغل ملامحه القريبة من ملامح المستشار الملكي ليجعله طعما في طريق ضحاياه. وجيراندو ببلادته المختلطة بكثير من العجرفة الفارغة، ابتلع الطعم جيدا، وتحدث عن لقائين مع المستشار الملكي.
ففي اللقاء الأول كشفت القناة عن ترتيبات مضبوطة قام بها حيجاوي، بعد أن طلب من جيراندو صورة الجواز، تم حجز تذكرة الطائرة نحو مدريد يوم 30 أبريل الماضي، وهو نفس اليوم الذي أظهرت فيه التسريبات أن الكابران اللحية والمستشار المزيف سافرا من باريس نحو مدريد. وقبلها بعث حيجاوي رسالة صوتية إلى جيراندو يخبره أن الحجز الفندقي تم باسم شخص آخر وزعم أن الخطأ تم من الشخص المكلف المسمى محمد سباعي.
الخطأ في حجز الغرفة، وغموض حول الشخص الذي استغل الغرفة المحجوزة باسم “المستشار المزيف” يطرح كثيرا من الأسئلة حول جرائم العصابة. وفي الغالب أن الاسم الذي تم به الحجز كان قصد التشويش ربما على جهة معينة.
بينما حجز الكابران اللحية غرفة في فندق “بارسالو إمبرياتريز”، وهو نفس الفندق الذي تم فيه الحجز للمستشار المزيف، بينما رجل الأمن الفرنسي فحجزوا له غرفة رئاسية في فندق إنتركونتينونطال، وهي الغرفة التي سيجري بها اللقاء، الذي توهم جيراندو أن يجمعه بالمستشار الملكي بينما كان يلتقي “المستشار المزيف”.
وبما أن جيراندو صدّق أنه يلتقي المستشار الملكي فقد سافر في اللقاء الثاني إلى مدريد رغم أنه كان يعاني من ألم في رجله بعد إصابته أثناء لعب الكرة، ووصف اللقاء بأنه كان قصيرا ومختصرا، وبالمكان نفسه.
وهكذا تكشف القناة مرة أخرى أن الكابران اللحية والمستشار المزيف. فبينما كان جيراندو في طريقه إلى مدريد عبر باريس كان الكابران اللحية والمستشار المزيف يقضون ليلتين في مدريد للإعداد الجيد للمسرحية، التي سيعتربها النصاب الهارب حقيقة وهي مجرد تمثيل، وكان أيضا الشخص الفرنسي، الذي سيلعب دور “الأمن” رفقة عشيقته يقضي أوقاتا بنفس المدينة، بينما المكلف باللوجيستيك سيحجز “غرفة رئاسية” بفندق آخر حيث سيجري اللقاء.
وصل الكابران اللحية والمستشار المزيف يوم 6 شتنبر 2024 بينما سيصل النصاب الهارب يوم الثامن من الشهر نفسه، ليغادر يوم 11 شتنبر مدريد نحو تركيا للقاء شريكه بيركان، قصد الحصول على “أتعابه” من عمليات النصب والاحتيال والاتجار في البشر ليعود عبر مطار فرنكفورت نحو مونريال، ولم يصل سباعي سوى يوم 8 شتنبر وهو اليوم الذي وصل فيه جيراندو، وكان قد انطلق من مطار مليلية المحتلة نحو مطار مدريد.
وتبين من التسريبات أن الكابران اللحية والمستشار المزيف سبقوا بيومين نحو مدريد قصد إعداد الخطة جيدا، والتحق بهم يوم الثامن من الشهر ذاته أيضا رجل الأمن الفرنسي وخليلته قادمين من باريس، وتم حجز رحلة جيراندو من مونريال إلى باريس تم مدريد في اليوم نفسه، والغريب أن الكابران اللحية وشريكه الأساسي سافرا عبر الدرجة الأولى بينما جيراندو سافر عبر الدرجة الاقتصادية بما يعني أنه لا يعنيهم سوى أنه أداة وظيفية.








