أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، مؤكدة استمرار معركتها ضد القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ومشددة على أنها ستواصل مختلف الأشكال النضالية والمؤسساتية والقانونية دفاعا عن استقلال المهنة وحصانة الدفاع إلى حين تحقيق مطالبها.
ودعت الجمعية، في بيان أصدره مكتبها عقب اجتماع استثنائي بالرباط، إلى فتح نقاش مؤسساتي بشأن ملابسات إحالة قانون المحاماة على المحكمة الدستورية، معتبرة أن تعذر البت فيه وعدم تدارك أسباب ذلك قبل نشره يطرحان أسئلة مؤسساتية تستوجب توضيحات وترتيب المسؤوليات.
وأعلنت الجمعية عقد اجتماع لمكتبها يوم 10 شتنبر المقبل لوضع برنامج المرحلة المقبلة، يتزامن مع ندوة صحفية لتقديم موقفها من القانون وتوضيح مساره التشريعي وما تعتبره اختلالات رافقت إعداده واعتماده.
وأكدت أن احتجاجها لا يمثل مواجهة مع الدولة أو مؤسساتها، بل يندرج في إطار الدفاع عن مكانة المحاماة باعتبارها أحد مكونات منظومة العدالة، مشيرة إلى أن المحامين ظلوا على الدوام شركاء في ترسيخ دولة الحق والقانون، والدفاع عن الحقوق والحريات والقضايا الوطنية.
واعتبرت الجمعية أن معركتها الحالية ليست دفاعا عن امتيازات مهنية، وإنما عن حق المواطنين في الاستفادة من محاماة مستقلة وقوية، قادرة على ضمان المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات، مؤكدة أن استقلال الدفاع يعد ركنا أساسيا في بناء منظومة عدالة متوازنة.
وانتقد البيان مضامين القانون الجديد، معتبرا أنه يمس باستقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي، ويوسع من مجالات تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والنيابة العامة في شؤون مهنية، بما يثير مخاوف من الانتقال من منطق التنظيم الذاتي إلى منطق الوصاية.
كما سجلت الجمعية أن التوافقات التي تم التوصل إليها خلال الحوار المؤسساتي لم تنعكس بشكل كامل في الصيغة النهائية للنص، معتبرة أن فرض قانون ترفضه المؤسسات المهنية للمحامين يطرح إشكالا يتعلق بمنهجية إصلاح مهن العدالة دون إشراك ممثليها.
وأعرب المكتب عن قلقه من الطريقة التي أحيل بها القانون على المحكمة الدستورية، معتبرا أن عدم استيفاء الإحالة للشروط القانونية، ثم نشر القانون رغم تعذر البت فيه، يثير تساؤلات حول سلامة المساطر الدستورية وفعالية الرقابة على دستورية القوانين.
وأكدت الجمعية أن احترام الدستور يقتضي كشف ملابسات هذا المسار وترتيب المسؤوليات، بما يحول دون تحول المساطر الدستورية إلى مجال لفرض الأمر الواقع، مشددة على أن استقلال المحاماة وتعزيز تنظيمها الذاتي يشكلان ضمانة أساسية لدولة القانون.
وفي ختام بيانها، شددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أن نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ لا يعنيان انتهاء الخلاف حوله، مؤكدة أن الجسم المهني سيواصل الدفاع عن استقلال المهنة بكل الوسائل المشروعة، مع تطوير أشكال الاحتجاج خلال المرحلة المقبلة








































