قررت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الإثنين 2 نونبر 2026، تأجيل النظر في ملف البروفيسور رشيد شرقاب ومن معه، المعروف إعلاميا بقضية «اختلالات المركز الاستشفائي ابن رشد»، إلى 16 نونبر الجاري، استجابة لطلب هيئة الدفاع الرامي إلى تمكينها من الوقت الكافي لإعداد الملف.
وتابع كل من رشيد شرقاب، الطبيب المتخصص في الإنعاش والتخدير والفاعل النقابي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، وعبد اللطيف صدار، الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للصحة، أطوار الجلسة عن بعد، بالنظر إلى وجودهما رهن الاعتقال، فيما يتابع التقني بالمستشفى محمد آيت الطالب في حالة سراح مؤقت.
وعرفت القاعة الخامسة بمحكمة الاستئناف حضورا لافتا لممثلي المجتمع المدني وعدد من المحامين، إلى جانب أفراد عائلات المتابعين ومعارفهم، فضلا عن حضور إعلامي مكثف.
الدفاع يطالب بالإفراج المؤقت
وخلال الجلسة، تمسك دفاع البروفيسور شرقاب بطلب الإفراج المؤقت عنه، معتبرا أن موكله يتوفر على الضمانات القانونية التي تكفل حضوره ومثوله أمام المحكمة خلال مختلف مراحل التقاضي.
وفي هذا السياق، دعا المحامي محمد الغلوسي، عضو هيئة الدفاع، إلى تمكين شرقاب من السراح المؤقت، مشيرا إلى أنه طبيب تتوفر فيه ضمانات الحضور، ولا يشكل، وفق تقديره، أي خطر يبرر استمرار اعتقاله.
وأوضح الغلوسي، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن خلفية الملف ترتبط، بحسب روايته، بخلافات حول التدبير الإداري والعمومي داخل المرفق الصحي، مضيفا أن شرقاب اختار إثارة شبهات فساد واختلالات داخل مستشفى ابن رشد، وسلك مختلف المسارات للمطالبة بفتح تحقيق بشأنها.
واعتبر المحامي أن موكله وجد نفسه متابعا بعد شكايات تقدمت بها أطراف، من بينها إدارة المستشفى، التي وصفها بالخصم الرئيسي في القضية، نافيا أن يكون النزاع مجرد خلاف بين الطبيب وبعض زملائه، كما قال إن بعض ملابسات الملف توحي بأن شرقاب أصبح، وفق تعبيره، «مزعجا» بسبب مواقفه ومطالبته بالتحقيق في الاختلالات.
وانتقد الغلوسي استمرار اعتقال الطبيب، معتبرا أن اللجوء إلى مسطرة الاعتقال في هذه المرحلة، رغم توفر ضمانات الحضور وبقاء الحكم ابتدائيا، يثير تساؤلات قانونية، معربا عن أمله في الاستجابة لطلب الإفراج المؤقت.
أحكام ابتدائية أثارت نقاشا حقوقيا
وتأتي جلسة الاستئناف في سياق الجدل الذي أعقب صدور الحكم الابتدائي في الملف، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، حين قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء بإدانة المتهمين بعقوبات حبسية نافذة وغرامات مالية، مع اعتقال المعنيين مباشرة داخل قاعة المحكمة، بعدما كانوا يتابعون في حالة سراح مؤقت خلال مراحل التحقيق والمحاكمة الابتدائية.
وأثار القرار نقاشا في أوساط حقوقية بشأن تداعيات القضية، ولا سيما ما يتعلق بالتبليغ عن شبهات الفساد والاختلالات داخل المؤسسات العمومية، وسط مخاوف عبّر عنها متابعون من أن يتحول مسار كشف التجاوزات إلى سبب لملاحقة المبلغين عنها.
وبحسب الأحكام الابتدائية، أدين عبد اللطيف صدار بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم، على خلفية تهم تتعلق بانتحال صفة منظمة قانونا وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم.
كما قضت المحكمة بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة قدرها 5 آلاف درهم في حق البروفيسور رشيد شرقاب، على خلفية تهم تتعلق بالتشهير وانتحال صفة منظمة قانونا، فيما حكمت على التقني محمد آيت الطالب بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها ألفا درهم، مع الصائر تضامنا، بتهمة انتحال صفة منظمة قانونا.
وعلى المستوى المدني، قضت المحكمة بأداء تعويض تضامني قدره مليون درهم لفائدة المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء-سطات، التي كانت تعرف سابقا بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، باعتبارها الجهة المشتكية، فضلا عن تعويضات أخرى بلغت قيمتها الإجمالية 450 ألف درهم لفائدة المطالبين بالحق المدني.
ومن المرتقب أن تستأنف المحكمة النظر في الملف يوم 16 نونبر الجاري، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة بشأن طلبات الدفاع ومآل الطعن في الأحكام الابتدائية.








